كلمة اليوم

خلال اجتماع عقد في الكويت مؤخرا لرؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة مصر والأردن طرحت القيادة المركزية الأمريكية مقترحا بإنشاء «ناتو عربي» لمواجهة المد الإيراني الذي يشكل خطرا داهما على دول منطقة الشرق الأوسط برمتها، وقد أكدت المملكة والبحرين انطلاقا من هذا المقترح أثناء مؤتمر «حوار المنامة» أهمية إنشاء تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي لما له من أهمية بالغة في تعزيز الأمن والازدهار والاستقرار في المنطقة من جانب والتصدي للتحديات التي تواجهها دول المنطقة على كافة الأصعدة من جانب آخر، ولا شك أن التحالف المنشود سيخلط حسابات حكام طهران ويفشل توقعاتهم الخاطئة بنشوب تقسيمات سياسية في المنطقة وخلل أمني لا يدور إلا داخل مخيلاتهم المريضة، فالعكس استنادا إلى مجريات ما يحدث في المنطقة يبطل تلك التوقعات، وليس أدل على ذلك من مضي المملكة في تنمية اقتصادها للوصول إلى غايات وأهداف بعيدة تضع الاقتصاد السعودي في أثوابه الجديدة في مصاف اقتصاديات الدول المتقدمة الكبرى، وقد وصف سمو ولي عهد المملكة مؤخرا ما يحدث من حراك مرتقب في منطقة الشرق الأوسط بأنها ستتحول على أمد ربما لا يطول إلى «أوروبا جديدة» تأخذ بأسباب الرقي والنهضة والبناء لتصنع لشعوبها مستقبلا زاهرا وواعدا لا يقل في أثره وفعالياته عن التقدم المشهود في القارة الأوروبية.

وانطلاقا من هذا الطرح الصائب والعقلاني فإن التحالف الشرق أوسطي أو قيام الناتو العربي المرتقب سيشكل نهجا جديدا لحماية دول المنطقة من التدخلات الإيرانية السافرة في شؤونها، كما أن تشكيل التحالف سيغدو عاملا مهما لمكافحة ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها ومسمياتها وأهدافها الشريرة، سواء انطلقت من إرهاب الدولة المتمثل في النظام الإيراني الدموي أو انطلقت من الميليشيات الإرهابية التي زحف أخطبوطها إلى عدد من دول المنطقة، ولا شك أن التحالف المنشود بكل صوره العسكرية والسياسية والاقتصادية يمثل خطوة حيوية نحو استقرار دول المنطقة وأمنها والمحافظة على سيادتها، ويمثل واجهة قوية لمكافحة الإرهاب المتمثلة صوره في إيران والقاعدة وداعش وحزب الله والحركة الإرهابية الحوثية في اليمن وغيرها من التنظيمات الإجرامية التي لابد من احتوائها لتمكين دول المنطقة من الوصول بسلام إلى مراحل أمنية تمهد لمراحل جديدة ومرتقبة من التنمية الاقتصادية الشاملة، فالتحالف المنشود سيؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من الاستقرار والأمن المطلوبين في المراحل النهضوية المرتقبة التي تتوق لها دول المنطقة، كما أنه يمثل منطلقا هاما لتفعيل الشراكات العالمية كما فعلت المملكة مؤخرا، فآثار التحالف الإيجابية متعددة وتصب كلها في أهمية مواكبة التطور العالمي وخلق ملايين الفرص الوظيفية أمام شباب دول المنطقة وتحويل هذه الدول إلى مصدر مهم من مصادر الاستثمارات والتخطيط لتنويع مصادر الدخل وزيادة الإيرادات من هذه المصادر المتنوعة.