عبدالرحمن المرشد

تثار في الصحف أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي في كل فترة مواضيع تتعلق بالصحة العامة والأغذية، ويفتي بعض المتخصصين في الصحة سواء أطباء أو مستشارو سلامة غذائية عن هذه الأمور، وربما يشطح البعض منهم في مكونات بعض أنواع الفواكه والخضراوات أو المعلبات وغيرها، ويعطي تفسيرات لا تتوافق مع ما اعتاد الناس عليه، ويؤكد أن تلك العادات تؤدي بمستخدمها للسرطان وتلف الجسم وتدمر الصحة بهدف عمل ضجة وجذب الناس إلى حديثه، وهو ما يخلق بلبلة لدى المستهلك.

وكم سمعنا الكثير من السواليف -إن جاز لنا التعبير من هذا النوع الذي لا يمت للحقيقة بصلة- ولكنها كغيرها من الفبركات تنطلق كالصاروخ وتجد آذانا مصغية تصدقها وتساهم في نشرها بشكل سريع. فنحن اعتدنا على تصديق مثل هذه الإشاعات دون التثبت. ولو مررنا شريط الذكريات إلى الخلف لوجدنا في تاريخنا الكثير من الحالات المشابهة التي ما تلبث أن تنكشف ولكن بعد خراب مالطا.

أتذكر ما تم تداوله من سنوات عن مكعبات الأغذية وملح الطعام والسكر المكرر والخل الصناعي، وقس على ذلك الكثير وأنها تدمر الصحة وتسبب الكسل والأمراض ولا يوجد حتى الآن ما يثبت ذلك علميا أو ينفي، وللأسف ظهرت في ظل هذه الشائعات الكثير من البدائل التي تقول إنها البديل المناسب ونحن نقبل عليها على اعتبار أنها أفضل صحيا بدون دليل علمي وهكذا نحن نأكل حسب الشائعات ونتوقف حسب الشائعات.

الخطير في الموضوع إذا كانت هذه الفبركات من صنع شركات الدعاية والإعلان وهي التي توجهنا ماذا نأكل وماذا نلبس؟ بمعنى أن الموضوع قائم على التسويق بغض النظر عن سلامة المستهلك.

أثير مؤخرا موضوع الزيتون الأسود حيث تحدث أحد الأشخاص ممن عرف عن نفسه أنه خبير، وذكر أن الزيتون الأسود يتم غشه من خلال صبغه بمادة تستخدم في تلميع الأحذية وهي مسببة للسرطان، مشيرا إلى أن الزيتون الأسود يحتاج إلى فترة طويلة للنضج بشكل طبيعي لكن بعض المزارعين من ضعاف النفوس يقومون بصبغه باللون الأسود حتى يقوموا ببيعه بدلا من الانتظار شهرين أو ثلاثة حتى ينضج، مما سبب ضجة وبلبلة في أوساط الناس لأن هذا الغذاء يعتبر من الأساسيات على الموائد بشكل يومي.

الجديد في هذا الموضوع هو الرد السريع من هيئة الغذاء والدواء التي أكدت أن ثمار الزيتون تمر بمراحل نضج يختلف فيها لونها من الأخضر إلى الخمري أو البني ثم الأسود عند النضج الكامل أو قبله بقليل، وأضافت إنه في حال قطف الزيتون قبل نضجه تجري معالجته بطرق تصنيعية مختلفة تسرع عملية النضج والأكسدة فيتحول لون الزيتون إلى الأسود دون أن يؤثر ذلك على سلامته.

سرعة تجاوب هيئة الغذاء والدواء مشكورة، قطعت الإشاعات حول هذا الموضوع لكن يوجد العشرات من الأقاويل المتداولة حول الأغذية لم نجد لها جوابا منذ سنوات، أتمنى من هذه الجهة المتخصصة والموثوقة أن تبادر بالحديث عنها أو تخصيص موقع يتم من خلاله الرد على تساؤلات المواطن والمقيم فيما يتعلق بعاداتنا الغذائية.