محمد حمد الصويغ

لا تزال الخلافات عالقة بين المواطنين الراغبين في استقدام الأيدي العاملة من الدول المسموح بها وبين مكاتب الاستقدام، وأضرب مثالا بمهن العمالة المنزلية، فرغم الشروط التي قد يطلبها المواطن من هذا المكتب أو ذاك والتي لا تخرج عادة عن اجادة العاملة المنزلية للطبخ والتنظيف وغسيل الملابس وكيها ونحو ذلك من الأعمال المنزلية التي لا بد للعاملة أن تجيدها إلا أن ما يحدث في واقع الأمر هو اكتشاف المواطن بعد وصول العاملة أنها لا تجيد شيئا من الأعمال المنزلية وأنها جاءت كسائحة للاطلاع على معالم البلاد، وسرعان ما تعود إلى بلادها إما على حساب المكتب أو على حساب الكفيل، فيضطر المواطن إلى جلب عاملة منزلية أخرى من مكتب آخر ظنا منه أن المكتب الجديد قد يكون اختياره صائبا، إلا أن المشكلة تتكرر مع أكثر من مكتب، والخاسر الوحيد في مثل هذه الحالات هو المواطن الذي يدفع آلاف الريالات دون الحصول على عاملة منزلية جيدة أو شبه جيدة على الأقل.

وما ينسحب على استقدام العمالة المنزلية ينسحب على بقية المهن، فقد يطلب أحد المواطنين المالكين لمؤسسة تجارية من أحد مكاتب الاستقدام نجارا فإذا به يكتشف بعد وصول العامل أنه يجيد مهنة الحدادة ولا يفقه شيئا في النجارة، وقد يطلب مواطنا آخر سائقا فإذا به يكتشف بعد وصول العامل أنه لا يتقن مهنة السياقة وإنما يجيد أعمال السباكة والكهرباء، وقس على المثالين عشرات الأمثلة المشابهة، فشتان ما بين المهن التي يطلبها المواطن وبين المهن التي يجيدها أولئك المستقدمون من بلادهم للعمل بالمملكة، فهذه المشكلة ان اجاز تسميتها بالمشكلة ذات طابع متكرر ومتفاقم ومازالت عالقة دون حلول جذرية لها.

والمتضرران في معظم تلك الحالات هما المواطن الذي يخسر الكثير من جهده وماله دون الحصول على العمالة المطلوبة، والعامل الذي يصرف «تحويشة عمره» كما علمت لمندوبي مكاتب الاستقدام في الخارج لتسهيل «ترشيحه» للعمل بالمملكة، أما الرابحان من تلك العمليات الخاطئة فهما مكاتب الاستقدام التي تجيد مهنة تغسيل «جيوب المواطنين» من آخر ريال فيها، والثاني هو مندوب تلك المكاتب في الخارج حيث يحصل على أتعابه من جهتين هما جهة المكاتب وجهة العمالة نفسها، فهو يعمل كالمنشار «طالع واكل نازل واكل» كما يقول المثل الشعبي الشهير.

وإذا كان بإمكاني الادلاء بدلوي لحلحلة هذه الأزمة فأنا أرى أن سفاراتنا في الخارج قادرة على انهائها بشكل قاطع وحاسم، فتطلب من أفراد تلك العمالة تقديم شهادات رسمية من مراكز تدريب معترف بها في بلادهم تؤكد اجادتهم للمهن المطلوبة وتؤكد صلاحيتهم لمزاولتها قبل منحهم تأشيرات الدخول للمملكة، وبهذه الطريقة وحدها يمكن احتواء تلك الأزمة وتسويتها من جذورها، وبدون هذه الطريقة فان الشكاوى سوف تستمر والتذمر من المواطنين لن ينتهي والخلافات القائمة مع مكاتب الاستقدام لن ترسم لها نهاية واضحة، وبدونها أيضا فان الأزمة ستظل تراوح مكانها إلى أمد غير معلوم.