فهد الخالدي

جاء حديث ولي العهد مع وكالة «بلومبيرغ» ليجيب عن أسئلة كثيرة طرحت على الساحتين المحلية والعالمية، خاصةً في المجال الاقتصادي والخطوات التي خطتها بلادنا لتنفيذ المشاريع الاستثمارية التي تترجم رؤية المملكة 2030 وخاصةً في مجال جذب الاستثمارات العالمية وزيادة الموارد غير النفطية، والإصلاحات التي تقوم بها المملكة لترجمة التطلعات بهذا المجال والتي ستكون دافعًا لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية للمشاركة في المجالات الواعدة التي توفرها الرؤية، خاصةً أن تجربة المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية العالمية مع المملكة تجربة رائدة أثبتت فيها السعودية دائمًا قدرتها وإرادتها على الالتزام وتحمل مسؤوليتها أمام العالم والمحافظة على مصالح الآخرين تمامًا، كما تحافظ على مصالحها حيث التزمت دائمًا بدورها في تزويد الأسواق العالمية بالنفط بما يضمن استمرار مصالح دول العالم وشعوبه واستمرار العملية الإنتاجية فيه، بل والتزامها بالمحافظة على الأسعار ضمن مستوياتها المعقولة وكذلك تعويض أي نقص في الإمدادات وذلك كله إيمانًا منها بأن المصالح المشتركة هي الأساس المتين للعلاقات بين الدول، وكذلك هو شأن المملكة في سوق المنتجات البتروكيماوية القائمة على مشتقات البترول والتي تحتل فيها المملكة موقعًا متقدماً ومؤثراً، حيث أثبتت الشركات السعودية مثل شركة سابك كما ذكر ولي العهد التي تمتلك (14) مصنعًا في ست ولايات أمريكية وفي كندا والارجنتين والمكسيك والبرازيل، وكذلك خمسة مراكز للأبحاث والتطوير، وجهود ومشاريع هيئة الشركة العملاقة أيضًا في أوروبا انطلاقًا من هولندا، حيث تبلغ القوى العاملة بمركز أعمالها في مدينة (سيتارد) ستة آلاف موظف إضافةً إلى مراكز المبيعات ومراكز الإمداد اللوجستي ومواقع الإنتاج في هولندا وبريطانيا وألمانيا، وكذلك في آسيا حيث يوجد لها أربعون مكتبًا تضم حوالي ثلاثة آلاف موظف وعشرة مواقع في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلند، وهذه الشركة (سابك) هي مثال واحد لعدد من شركات البتروكيماويات، أما الحديث عن أرامكو فحديث طويل ويحتاج إلى صفحات تخصص له حتى توضح حجمها وانتشارها باعتبارها أكبر شركة في العالم.

إن لغة الأرقام التي اعتمدها ولي العهد في حديثه هي لغة العصر التي يفهمها العالم، وهي أرقام تؤكد أن المنظومة الإنتاجية التي تعمل بموجبها المملكة منطلقة من امتلاكها هذا المخزون النفطي تجعلها في مقدمة الدول ذات القدرة الاقتصادية والكفاءة والمصداقية في علاقاتها التجارية مع شركائها. كما أن هذه الإمكانيات توضح امتلاك المملكة البدائل المناسبة التي تتفق مع مصالحها، والأمر في المجال الاقتصادي وتبادل السلع وفي مقدمتها الطاقة والبتروكيماويات كما هو كذلك أيضًا في مجال التسليح، وهو ما حرص سموه أن يتضمنه حديثه بمنتهى الصراحة والوضوح والموضوعية بعيداً عن ردة الفعل، حيث إن الاتفاقيات التي تعقدها المملكة في هذا المجال محكومة بمصالحها، وتقوم على أساس العرض والطلب، والحرص على تزويد أبناء المملكة وسواعد رجالها المدافعين عنها بالسلاح الذي تدفع ثمنه ولا تستجديه، ويظل شراؤه محكوما بسياسة قائمة على تعدد الخيارات وعلى استخدامه في مكافحة الإرهاب والدفاع عن الوطن وأمنه ونصرة الأشقاء الذين تتعرض بلادهم لخطر التدخل والفوضى.

إن الصدى الذي لقيته أقوال ولي العهد إقليميًا وعالميًا دليل على أهميتها، كما أن ما يخص منها العلاقة مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكا إستراتيجيا للمملكة في المجال الاقتصادي والسياسي والأمني يؤكد قوة هذه الشراكة واستمرارها وتحقيقها لمصالح الجانبين وبلدان المنطقة والعالم.