سالم اليامي

سيكون هذا المقال بين يدي السادة القرّاء بإذن الله؛ وقد مضى على اختفاء المواطن السعودي، الكاتب الصحفي السيد جمال خاشقجي أحد عشر يوماً، بالتمام والكمال، الله وحده يعلم ما الذي سيحدث من تطورات في القضية، في الوقت المحسوب من كتابة المقال، حتى نشره، ولان تطورات الموضوع مهمة وحساسة، فسأحاول أن ألتقط الأمر من زاويتي الخاصة، بهدف تأكيد مضامين ومحددات في المسارات السياسية، والإعلامية، والقانونية الانسانية. هذا المنحى أهدف منه الى جملة أمور أبرزها، أن نتعاطى مع القضية الحالية بقدر الإمكان بشيء من الموضوعية، والعقلانية، والمنطقية. الأمر الآخر، أنه عندما تحدث قضايا مشابهة، تتشابك فيها الرؤى، ويكثر حولها اللغط، نجد ما يعيننا كقراء في المقام الأول على التحليل، والفهم. وهذا عندي في المقام الأول، والدرجة الأرفع من حيث الأهمية. يجب أن نتذكر في بداية النظر إلى هذه القضية، ومثيلاتها، أننا نسبح جميعاً، دولاً، وأفراداً، ومجتمعات بشرية معاصرة في بحر كبير اسمه السياسة، هذا البحر يحوي مصالح الدول التي تتصالح، وتتعادى من أجلها، والتي تسعى في تعاملها مع غيرها الى تحقيقها، أي إننا في هذا البحر الكبير نستخدم أدوات كثيرة أبرزها، العلاقات الدولية، والدبلوماسية. وهاتان الأداتان متفرعتان عن البحر الكبير، فالعلاقات بين الدول، تبين طريقة تحديد مصالحنا، مع من؟ من أعضاء المنظومة الدولية التي تشاركنا السباحة، والدبلوماسية توفر لنا الأداة التي عبرها نسعى لتحقيق تلك المصالح، أو المحافظة على عدم تهديدها من قبل الغير. في مسار مواز للسياسة هناك بحر الإعلام، وهو لا يمكن أن يعيش بعيداً عن البحر الأم السياسة، فيما بين هذين الفضاءين وفي دوائر أصغر وأهم بطبيعة الحال لدينا الفضاء الحقوقي القانوني الإنساني، وهذا الفضاء تحاول السياسة تاريخيا استخدامه، أو لنقل توظيفه لتحقيق مصلحة لنا، أو لإحداث ضرر بمن نصنفهم أعداء، إذا استوعبنا هذا المحيط الذي أصبح الناس جزءا منه دون أن يعوا ذلك جيداً، من خلال تطور في وسائل الاتصال، التي عززت تأثير الإعلام، وأصبحت محفزة على التعاطي السياسي عبر تماهيها معه. هنا نخرج من هذه الدوائر المتشابكة بطريقة عالية التعقيد لنحاول تفحص الذي يدور حولنا، وهويته، والتأثيرات المبتغاة من استخدامه.

هذا الاستخدام جاء على خلفيات سياسية غير جيدة، بمعنى علاقات دولية ثنائية وجماعية غير منتظمة، وزاد على ذلك وجود تأثير إعلامي لفاعلين ما دون الدولة في صورة جماعات سياسية ذات صبغة أيديولوجية، غُذيت، أو تغذى تقليديا من قبل دول. هذه الدول لها أجندات معادية لدول معينة في طليعتها المملكة العربية السعودية، هذه هي القراءة الصامتة لخلفية التحريض الإعلامي الذي ركب موجة القانوني والانساني واجتهد في تغييبها حيث لم يبرز للناس منها إلا تخمينات وتوقعات واحتمالات، والباقي ملء لأذهان الناس بقصص لا إنسانية، بل وحشية، تقوم بها دولة في حق أحد أبنائها. هذا المنحى خطير، ومخيف، ومضلل، وأكثر من ذلك أنه وبعد أن بينت وتيرة الكشف عن الحقائق المتناثرة بعض النقاط المهمة بقي هناك من يحاول الاستمرار بالكذب، والتزوير وصناعة السيناريوهات الوهمية، لأشخاص ليسوا من كوكبنا، ولا من ثقافتنا، وليسوا من البشر يسافرون آلاف الاميال بالمناشير لتقطيع اللحم البشري لمواطن مسكين، الاعلام الذي يصور للناس قضية اختفاء المواطن الصحفي الأستاذ جمال خاشقجي، إعلام يزور الحقائق، ويؤسس لصناعة تخريب المزيد من مسارات العلاقات بين الدول. التي يفترض أن تكون بل يجب أن تكون طبيعية خاصة عندما تتطرق للشأن الإنساني.