كلمة اليوم

كلما أوغل المتربصون في مزايداتهم على مواقف المملكة في سياق محاولاتهم اليائسة للنيل منها، سواء عبر تقارير بعض اللجان الأممية أو هيومن رايتس ووتش، خاصة في الأزمة اليمنية، كلما صفعتهم المملكة بالأفعال لا بالأقوال لتثبت لهم وللعالم عكس ما يتوهمون، ولترد تلك التلفيقات إلى نحور أصحابها، الذين يعلمون قبل غيرهم أن المملكة لم تحارب الحوثيين لأنهم حوثيون، ولم تتدخل لقيادة التحالف في اليمن الشقيق لأطماع خاصة، وإنما انتصارًا للشرعية، وتصديًا للعمل الميليشياوي الذي يريد أن يخطف اليمن لصالح بعض القوى الإقليمية، لذلك طال أمد الحرب لأنها ليست حرب إبادة، وإنما حرب دفع للظلم والعدوان، كان من اللازم أن تنتقي أهدافها بعناية مع الحرص على حماية المدنيين، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر لم يتوقف مركز الملك سلمان للإغاثة عن إرسال قوافل الإغاثة من المؤن الغذائية والطبية وغيرها لكافة المحافظات اليمنية ودون استثناء حتى سجلت المملكة في معوناتها للشعب اليمني رقمًا إغاثيا غير مسبوق، ليأتي أخيرا أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، بتقديم منحة مالية للبنك المركزي اليمني لدعم الريال اليمني، ومنعه من الانهيار بمبلغ مائتي مليون دولار، وهي المنحة التي تركت أثرها على العملة اليمنية في أسواق العملات، وحصنتها، فور الإعلان عنها، مما يضيف شاهدًا جديدا إلى عشرات الشواهد التي تؤكد على أن المملكة لا تخوض حربا صارمة على اليمن، وإنما تعمل مع دول التحالف على دفع أذى المتمردين، ومنعهم من فتح الأبواب لإيران وحزب الله لاستباحة الأراضي اليمنية، بمعنى أن المملكة كانت ولا تزال تقود الحرب في اليمن بشرف مسؤولية الكبار الذين يريدون تحييد الأذى، وقطع شأفته، دون إلحاق الأذى بالمدنيين حتى ممن يدينون بالولاء لقوى التمرد ممن لم يحملوا السلاح، مع الحفاظ ما أمكن على مقدرات الشعب اليمني، وبنيته التحتية، لذلك هي تحارب على جبهة استقرار اقتصاد اليمن، وحماية عملته، تماما كما تحارب لتخليص شعبه من ميليشيات الحوثي التي لم تخطف القرار اليمني باستغلال فوضى ما بعد الثورة، وهشاشة الأوضاع وحسب، وإنما خطفت سيادته، وقدمتها لتلك القوى التي لم تدعم اليمن سوى بالصواريخ الباليستية التي تحاول من حين لآخر إرسالها عشوائيا إلى المدن السعودية، وصولا إلى المقدسات دون وازع من ضمير أو دين.