استوقفتني تغريدة قبل أيام للصديق العزيز من دولة الكويت الدكتور ظافر العجمي، حول تأييده لمنع الرقابة في بلاده لرواية «رجال تحت الشمس» للكاتب الفلسطيني المرحوم غسان كنفاني. وفي الحقيقة أن هناك جملة أسباب كانت السبب وراء وقوفي عند هذه التغريدة بالذات، أولها اعجابي بالمثقف الخليجي الذي يكون أكاديميا، وينشغل بالاستراتيجية ومسائل الأمن الدولي ويجد وقتا للاهتمام بالأدب، من فيلم ورواية وغيرها، الأمر الآخر هو انني شاهدت الفيلم الذي بني على رواية رجال تحت الشمس، وهو انتاج حكومي سوري بعنوان «المخدوعون». واعتقد ان الجهة التي أنتجت الفيلم، لا تقل قصورا في رؤيتها عما تضمنه الفيلم من معان تتعلق بالصورة القابعة في أذهان بعض الاشقاء العرب عن الانسان الخليجي المستهتر، الابله، الذي لا يفكر إلا في المجون.
غسان كنفاني كاتب عربي، ولد في فلسطين وانتقل مع اسرته إلى بلدان عربية منها سوريا التي اكمل تعليمه فيها، وعمل في الكويت مدرسا للمرحلة الابتدائية، وأزعم أنه بنى فكرته للرواية التي لم تتجاوز المائة صفحة مما سمعه في الكويت، من أحداث تهريب للفلسطينيين عبر الأراضي العراقية، أنا هنا لا أحاكم المثقف العربي الذي أصبح في دار الحق، ولكن أناقش طريقة عرضه لموضوع غير قانوني باختراق حدود دولة مستقلة ذات سيادة عاش على ارضها وعمل على تربية النشء فيها ويكتب عنها بهذه الطريقة الغريبة والمجافية للمنطق، الأغرب أن بعض القراء ربما لا يعرفون ان الشخص الذي جلب الفلسطينيين الثلاثة من العراق إلى الكويت هو شخص فلسطيني خسر جزءا من جسمه جعله يضحي بكل شيء حتى البشر في سبيل ان يعيش غنيا!! لدرجة انه بعد توقف في نقطة الحدود الكويتية قادما من العراق، وتأخر على المُهربين الثلاثة في صهريج نقل الماء، تجاوز نقطة الحدود وألقى بجثثهم في أكوام القمامة لأنهم فارقوا الحياة!
كم أتمنى ان تتاح الرواية لمن يود أن يقرأ ويطلع على مجافاتها للواقع، لان امر المنع قد يخلق منها قيمة غير حقيقية في نظر البعض. وهذه الحادثة تذكرني بأول رواية لكاتب فلسطيني كان عنوانها عبارة عن اسم لمنطقة في المملكة العربية السعودية ذكر انها تحت الصفر، الغريب أيضا ان «رجال تحت الشمس» هي العمل الأول لغسان كنفاني. المهم الكاتب الفلسطيني الأخير قَدم مدرسا للمرحلة الابتدائية في ستينيات القرن الماضي، والتحق بالتدريس في مدينة جدة، ثم في المنطقة الجنوبية، وكانت روايته تلك قراءة كما تخيل لقوى الثورة التي تنطلق في اليمن وأنها الطلائع لتحرير فلسطين، وان ما كان يحدث في المملكة، التي يعمل فيها، وفي المنطقة التي عاش فيها في جنوب السعودية هو تخلف يجب إزالته لكي تنهض الأمة وتحرر فلسطين! منعت الرواية في المملكة وحققت كثيرا من الطبعات، واذكر انها كانت تتداول مصورة وبثلاثة اضعاف سعرها الحقيقي، وصادف أن أقابل المؤلف الذي أصبح وزيرا في السلطة الفلسطينية بعد عقود، وتقلد مناصب ثقافية أخرى، وعندما عرفته بنفسي في عاصمةٍ عربية في احد اللقاءات الرسمية، قال لي: أنت من جنوب المملكة، قلت له: نعم، وأكملت: من المنطقة التي وضعتها يوما تحت الصفر، وهي اليوم واحة تنمية ونمو وازدهار، وانا عينة من أبنائها الذين نعتهم يوما بالجهل والتخلف، أمثل بلدي نظيرا لك. قال لي: هل هذا غضب؟ قلت له: لا ولكن هو قراءة أخرى لما بشرت به أقلام كثيرة أنت منها. كان حديثه معي أقرب إلى الاعتذار لبلادي، ولمنطقتي، ولشخصي كقارئ.
الاندفاع في الكتابة عن اهل الخليج من بعض الاشقاء يكون أحيانا مثل الغوص في مقلاة زيت يغلي كما قال بطل رواية «رجال تحت الشمس» سائق صهريج الموت.
غسان كنفاني كاتب عربي، ولد في فلسطين وانتقل مع اسرته إلى بلدان عربية منها سوريا التي اكمل تعليمه فيها، وعمل في الكويت مدرسا للمرحلة الابتدائية، وأزعم أنه بنى فكرته للرواية التي لم تتجاوز المائة صفحة مما سمعه في الكويت، من أحداث تهريب للفلسطينيين عبر الأراضي العراقية، أنا هنا لا أحاكم المثقف العربي الذي أصبح في دار الحق، ولكن أناقش طريقة عرضه لموضوع غير قانوني باختراق حدود دولة مستقلة ذات سيادة عاش على ارضها وعمل على تربية النشء فيها ويكتب عنها بهذه الطريقة الغريبة والمجافية للمنطق، الأغرب أن بعض القراء ربما لا يعرفون ان الشخص الذي جلب الفلسطينيين الثلاثة من العراق إلى الكويت هو شخص فلسطيني خسر جزءا من جسمه جعله يضحي بكل شيء حتى البشر في سبيل ان يعيش غنيا!! لدرجة انه بعد توقف في نقطة الحدود الكويتية قادما من العراق، وتأخر على المُهربين الثلاثة في صهريج نقل الماء، تجاوز نقطة الحدود وألقى بجثثهم في أكوام القمامة لأنهم فارقوا الحياة!
كم أتمنى ان تتاح الرواية لمن يود أن يقرأ ويطلع على مجافاتها للواقع، لان امر المنع قد يخلق منها قيمة غير حقيقية في نظر البعض. وهذه الحادثة تذكرني بأول رواية لكاتب فلسطيني كان عنوانها عبارة عن اسم لمنطقة في المملكة العربية السعودية ذكر انها تحت الصفر، الغريب أيضا ان «رجال تحت الشمس» هي العمل الأول لغسان كنفاني. المهم الكاتب الفلسطيني الأخير قَدم مدرسا للمرحلة الابتدائية في ستينيات القرن الماضي، والتحق بالتدريس في مدينة جدة، ثم في المنطقة الجنوبية، وكانت روايته تلك قراءة كما تخيل لقوى الثورة التي تنطلق في اليمن وأنها الطلائع لتحرير فلسطين، وان ما كان يحدث في المملكة، التي يعمل فيها، وفي المنطقة التي عاش فيها في جنوب السعودية هو تخلف يجب إزالته لكي تنهض الأمة وتحرر فلسطين! منعت الرواية في المملكة وحققت كثيرا من الطبعات، واذكر انها كانت تتداول مصورة وبثلاثة اضعاف سعرها الحقيقي، وصادف أن أقابل المؤلف الذي أصبح وزيرا في السلطة الفلسطينية بعد عقود، وتقلد مناصب ثقافية أخرى، وعندما عرفته بنفسي في عاصمةٍ عربية في احد اللقاءات الرسمية، قال لي: أنت من جنوب المملكة، قلت له: نعم، وأكملت: من المنطقة التي وضعتها يوما تحت الصفر، وهي اليوم واحة تنمية ونمو وازدهار، وانا عينة من أبنائها الذين نعتهم يوما بالجهل والتخلف، أمثل بلدي نظيرا لك. قال لي: هل هذا غضب؟ قلت له: لا ولكن هو قراءة أخرى لما بشرت به أقلام كثيرة أنت منها. كان حديثه معي أقرب إلى الاعتذار لبلادي، ولمنطقتي، ولشخصي كقارئ.
الاندفاع في الكتابة عن اهل الخليج من بعض الاشقاء يكون أحيانا مثل الغوص في مقلاة زيت يغلي كما قال بطل رواية «رجال تحت الشمس» سائق صهريج الموت.