محمد العلي

المرآة. تلك التي نغرس فيها وجوهنا، أكثر من غرسها فى جميلة تلعب الكرة الطائرة، ونرغب منها ألا تفصح عن بعض عثرات الزمن فى وجوهنا، تمتاز بصمم لا يستطيع حتى المتنبي اختراقه، وهو من قال: (وأسمعت كلماتي من به صمم).

إن هذا الصمم يسمونه: (الحياد الإيجابي) وأعرف هذا التعبير بأنه يعني: (أن تكون الإرادة حرة من تأثير أي من طرفين متصارعين، إلا أن يكون موقف أحدهما إيجابيا) ذلك لأن الحياد السلبي معناه: موت الإرادة. وهذا ما عناه الجواهري:

وأذل خلق الله فى وطن طغت

فيه الرزايا من يكون محايدا

لكن هل يستطيع الإنسان أن يكون محايدا صرفا مثل المرآة؟ أشك فى ذلك شكا أزرق العينين، كما يقول بشار، لأن الإنسان عقل حديد، وعاطفة مائية، أما المرآة فهي لا عاطفة لها. إنها لا تجامل أحدا، فإذا ترك الزمن أثر خطواته على ملامحك لا تكذبها، وتقول: (نحنا والقمر جيران).

هل تستطيع تخيل حالات الناس، وهم يقفون أمام المرآة؟ إن ذلك مبك ومضحك معا. إنك سترى من يرفرف بها أو به، الفرح، حتى ليكاد يمشي في الهواء، لا رويدا، كما يتحدى أبو العلاء، بل مشوارا بطول نخلة، وسترى من يصرخ: آه..آه.. يصرخها ثلاثا مع السياب، وهو يئن:

(وجوهنا اليباب

كأنها ما يرسم الأطفال فى التراب)

وهلم جرا...