القطاع الخاص والاستثمار في الطرق
معظم دول العالم، تمنح القطاع الخاص فرصة المشاركة في تشييد الطرق السريعة والجسور، مقابل استثمارها لفترات طويلة، قد تصل إلى 100 عام، على أن تلتزم بمواصفات ذات جودة عالية، ووفق جداول واضحة للصيانة، مع توفير الخدمات الراقية عليها، بما فيها محطات الوقود، المصممة لاستيفاء كافة حاجات العابرين، كالموتيلات المتوسطة، والمطاعم العالمية السريعة، ودورات المياه النظيفة والمزودة بالمواد المطهرة، مقابل رسوم عبور يدفعها من يريد استخدامها. على أن تكون هناك طرق بديلة لمن لا يريد دفع رسوم العبور، حتى لو كانت أقل مستوى وخدمات وجودة من تلك الطرق التي يستثمرها القطاع الخاص.من خلال تقارير وزارة النقل، شهدت طرق المملكة 52 مليون رحلة بين المدن، خلال شهر واحد، من بينها أكثر من 3 ملايين رحلة على طريق مكة جدة في الاتجاهين، واكثر من مائة ألف رحلة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة في نوفمبر الماضي. ما يعني أن فكرة الاستثمار في هذا القطاع فكرة مقبولة، خاصة وأن البدائل الحالية لوسائل النقل بين مدن المملكة حتى مع خطط القطارات التي تم تدشينها مؤخرا، ما زالت أقل من المطلوب بكثير.هناك من سيقول، إن تشييد الطرق وصيانتها أمر مكلف جدا، وهو كلام صحيح ومنطقي، بل ربما لا تستطيع كبرى الشركات الوطنية الدخول فيه، إلا أن هناك شركات عالمية ذات خبرة واسعة، وتجارب سابقة، يمكنها الدخول في مثل هذه الفرص، بحكم قدراتها المالية وخططها الإستراتيجية.المملكة شبه قارة ومساحتها تعادل تقريبا مساحة أوروبا الغربية بكاملها، كما تعادل أيضا مساحة اوروبا الشرقية بكل دولها. ومن هنا يتضح مدى الجهود التي سبق وأن بذلتها وزارة النقل عبر عقود من الزمن، وما دفعته حكومتنا من ميزانيات. ومع ذلك، فلا يمكن استبعاد فكرة تخصيص الطرق السريعة، وفق رؤية المملكة 2030. ولكم تحياتي.