كلمة اليوم

مهرجان الجنادرية وعبق التاريخ

تحتفل المملكة بمهرجان الجنادرية في مثل هذا الوقت من كل عام، وهو مهرجان يعكس أمرين حيويين، أولهما تلك السيرة البطولية لمؤسس الكيان السعودي الشامخ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- وهي سيرة خالدة تنم عن عبقرية قيادية استطاع بها أن يضع اللبنات الأولى لنهضة شاملة مازالت المملكة تتفيأ تحت ظلالها الوارفة، واستطاع أن يرسم بتلك العبقرية أفضل العلاقات وأمتنها مع كافة دول العالم.والأمر الآخر أن المهرجان بمختلف فعالياته يرسم علامات التنمية الشاملة عبر مختلف العهود حتى العهد الحاضر الزاهر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله- وتلك علامات وصلت إلى ذروة تكاملها بولوج الوطن إلى عالم رؤية مستقبلية سوف تنقل المملكة نقلة نوعية سريعة تضاهي بها كبريات الدول المتقدمة الكبرى.تلك الإنجازات الباهرة منذ عهد التأسيس وحتى اليوم تعكس بوضوح ملامح نهضة شاملة تحققت في فترة زمنية مدهشة من عمر تقدم الشعوب ونهضتها، ويجيء ذلك بسبب تمسك قيادات هذا الوطن بمبادئ وتشريعات العقيدة الإسلامية السمحة من جانب، وتمسكها بسياسة راجحة ومتزنة حولتها بمرور الوقت إلى مركز من أهم مراكز صنع القرار السياسي في العالم من جانب آخر، فالمملكة اليوم تمثل ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا لا يمكن إلا الاعتراف بأهميته على مختلف المستويات الاقليمية والدولية.لقد دأبت المملكة منذ عهد التأسيس وحتى العهد الميمون الحاضر على انتهاج سياسة واضحة أدت إلى تحقيق قفزات نهضوية شاملة في الداخل، وأدت إلى تمتعها بمركز هام على الساحات العربية والإسلامية والدولية بانتهاجها سياسة تقوم على مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على دعم الهيئات والمنظمات الدولية الساعية إلى تحقيق السلم والأمن الدوليين في كل مكان.ولاشك أن المهرجان يحتفي في كل عام بثقافة المملكة وثقافات العالم، وهو نهج سليم يمثل ريادة واضحة لرعاية المملكة لكل المناهج الثقافية، وتمثل هذه الريادة الأخذ بحوار الثقافات وتقريب وجهات النظر حيالها، وقد أدى ذلك إلى كبح جماح التطرف والغلو، والأخذ بمبدأ التسامح والاتزان في معالجة القضايا الفكرية المختلفة، وقد كان للمملكة السبق في الدعوة لهذا الحوار الهام.