المملكة ومواجهة أرخص الإعلام
أرخص الإعلام هو ذلك الإعلام الذي يقتات على موائد الحقد والكراهية والضغينة، ذلك الذي يرتبط بحبل السرة بمن يموّله ويقدم له المال لينفث سمومه في كل من لا ينسجم مع معتقداته وأيدلوجيته، فلا يرى بالتالي صوابًا إلا ما يفعله وليّ نعمته، ولا يحفظ حقًا إلا لمن يدور في فلك رعاته والمنفقين عليه، وهذا النوع الذي يشتري الأقلام كما يشتري الذمم، والذي لا يساوي شيئًا في ميزان المهنية والحرفية والموضوعية، ولا يزن مثقال ذرة في مكيال المصداقية، حقه أن يتم تجاهله وكأنه لم يكن اتساقًا مع قول الشاعر العربي: (وإن بُليتَ بشخصٍ لا خلاق له... فكن كأنك لم تسمع ولم يقلِ).وهذه هي السياسة التي تنتهجها المملكة مع الإعلام الرخيص الذي يتلبس الإشاعة تلو الإشاعة للنيل من هذه البلاد، بعدما أعيته الحيلة، وأعماه الحقد والحسد عن بلوغ الحقيقة، وبعدما أدرك أن هذه البلاد شعبًا وقيادة قد بلغتْ من التمكين بفضل الله ما لا يستطيع معه أي أحد أن يصرفها عن طريقها في بناء قدراتها، وتأمين مستقبلها، ومستقبل أجيالها الشابة والواعدة، وتدعيم حصاناتها الاقتصادية والعلمية والمعنوية، لتبقى على الدوام في المكان الذي تستحقه في مقدمة الصفوف. ردح الإعلام الرخيص، وتفرغه شبه التام لذم المملكة، واختلاق القصص والأكاذيب والروايات حولها، هو دليل عافية لها، وليس دليل إدانة، لأنه لو لم يكن للمملكة ذلك الرصيد الضخم من قوة الحضور، وعلو الكعب، وتماسك القرار لما كانتْ هدفًا لسهام أولئك العاجزين الذين لا يجدون سبيلًا لإفراغ ضغائن صدورهم سوى بركوب هذه الموجة البائسة التي سرعان ما تتحطم على صخرة الحق وشواطئ الحقيقة، ومحاولة إقحام المملكة في أي قصة، أو محاولة لي أعناق الحقائق بالتلفيق، لم تعد أمرًا غريبًا لأن هذا الإعلام الذي اتّسم بالرخص أضاف إليه الكثير من البلادة، حتى لم يعد يخجل من أن يجرّ اسم المملكة إلى أي حدث سلبي حتى لو كان ذلك في إحدى جزر الموز، وهذا ما لم يسلم منه إعلام الرأي الآخر الذي بدأ يتخبط في صفراويته بعدما نضبتْ قدرته على تأليف وتوليف الحكايات التي طالما ضحك بها على ذقون بعض السذج تحت غطاء المصداقية التي سقطتْ، وانكشفتْ سوأتها بعدما أعلن عن ذاته كبوق للأضاليل، ولكن بصوتٍ نشاز.