محمد البكر

يا وزير التعليم.. هذا ليس بتعليم

يقول صديقي إن ابنته قد شاركت في رحلة مدرسية إلى مدرسة أخرى «شهيرة» في نفس المدينة، ولا تبعد عن مدرستها إلا كيلو مترات قليلة، وبعد عودتها للمنزل بدأت تتحدث عن تلك الزيارة. اعتقدت في البداية أنها ستتحدث عن جمال تلك المدرسة، وعن قاعاتها والحدائق التي كانت تحيط بها، وعن الفصول وحسن ترتيبها. لكن ابنتي «والحديث لهذا الصديق»، فاجأتني بما لم يخطر على بالي. وهو موقف حدث أمامها بين معلمة وإحدى الطالبات في تلك المدرسة. فقد ارتكبت الطالبة خطأ غير مقصود، وبدلا من غضب المدرسة عليها وزجرها، إذا بها تمسح على شعرها وتهدئ من روعها. يقول الصديق: إنه قال لابنته، إن تصرف هذه المدرسة ربما جاء بهذه الطريقة لأن الحدث كان أمامكن، وهي تريد أن تعطي صورة إيجابية عن المدرسة. إلا أن ابنتي قالت إن الحدث كان بعيدا عن باقي الطالبات وأنها شاهدته بالصدفة وهي متجهة لدورة المياه.في مقابل ذلك، تابعت مقطعا لأحد المدرسين وهو يصفع طالبا عدة مرات، ويهينه أمام زملائه، ويؤذيه جسديا ونفسيا. وقد صدمني المشهد كما صدم غيري ممن شاهده. وبغض النظر عما ارتكبه الطالب من خطأ، فإن ما فعله هذا المدرس لا يمكن قبوله أو تبريره. وإذا كانت الأنظمة تمنع التعدي على المجرمين من قبل رجال الأمن مهما كان جرمهم، فما بالكم وهذا التعدي قد حدث في مكان يفترض أنه مكان للتربية قبل التعليم.لقد تعمدت الإشارة للحدثين كي أكون منصفا. فكما هناك مدرسون لا يفهمون معنى التربية، فإن هناك أيضا مدرسين أو مدرسات يملكون من الحكمة والعقل الراجح، ما يجعلهم قدوة لطلابهم وعونا لهم في مسيرتهم التعليمية.غدا أكمل الحديث عن هذا الموضوع، وأسترجع قصص بعض زملاء الدراسة في المرحلة الابتدائية، ممن تركوا التعليم وكرهوه، بسبب معلم لا يفهم معنى التربية والتعليم. ولكم تحياتي.