العرب وميزان العروبة
أسأل نفسي أحيانا عما إذا كانت معايير العروبة قد تغيرت، أم أن مصالح العروبيين نحوها هي التي تغيرت. ففي الوقت الذي تسيطر فيه إيران الفارسية، وبقوة السلاح، على عدد من الدول العربية، ومنها سوريا ولبنان، وتزعزع الأمن في دول أخرى مثل البحرين وبلدان أخرى، وتشعل نيران الفتنة الطائفية في اليمن، وتحتل ثلاث جزر إماراتية هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتهدد الملاحة الدولية، وترسل صواريخها عبر ميليشيات الحوثي لمدن المملكة، وتقتل طيلة ست سنوات، أهل سوريا من الرجال والنساء وكبار السن والأطفال، في الأرياف والمدن.. في هذا الوقت وبعد كل تلك الحقائق، يخرج علينا بعض العرب، من الإعلاميين والسياسيين والشعوب، وهم يدافعون وبكل بسالة عن إيران، وعن نظامها الطائفي، غاضين الطرف عن أعمالها الشريرة والعدوانية ضد الدول العربية وشعوبها، بل الأشد من ذلك، مهاجمتهم المملكة وقيادتها وشعبها، وهي التي تدافع عن العروبة والعرب، وتقف بالمرصاد في وجه تلك الاعتداءات والتدخلات والتجاوزات الفارسية.سلوك مشين، لا يمكن أن يصدر من عربي، يعرف ما تعنيه العروبة، دفعني لطرح ذلك السؤال المحير: هل تغيرت معايير العروبة، أم أن هناك دوافع حسد وحقد يملآن قلوب أولئك الخونة، ممن ليس فيهم نخوة ولا رجاء ولا أمل!؟.كلما حاولنا تجاوز مواقف بعض العرب المشينة بعد غزو صدام للكويت، أعاد بعضهم تلك المواقف السوداء، وكلما قلنا عفا الله عما سلف، زادت تجاوزاتهم، وتكررت إساءاتهم، وظهرت بوادر الحقد في قلوبهم.يبدو أننا سنصل في نهاية هذه الحماقة، إلى خيار واحد، وهو أن لكل منا ومنهم طريقه. فنحن وبكل بساطة نستطيع العيش بدون تلك الشعوب المريضة، والتركيز على علاقاتنا مع اخواننا العرب الآخرين، ممن اثبتت الأيام أننا معهم وهم معنا في خندق واحد، في السراء والضراء، في الحرب والسلم.. لكن السؤال هو: هل أولئك الحمقى قادرون على العيش بعيدا عنا وبدوننا!!؟، فإن كان ذلك ممكنا لهم، فليعلنوها، وحينها سنكون أسعد الناس.. ولكم تحياتي.