لا تفقدوا أحبابكم حرقاً
تناولت في مقال الأمس، موضوع حرائق الشتاء، وأشرت إلى أن الإهمال هو السبب الرئيس لاشتعال الحرائق وسقوط الضحايا. ومع أن الإهمال واللامبالاة ينتشران في المناطق البعيدة والأرياف، بسبب تواضع ثقافة الناس في تلك المناطق، وضعف إمكانياتهم المادية، إلا أن ذلك يحدث أيضاً في المناطق الرئيسية.جمعية حماية المستهلك، أعلنت عن نصائح مهمة لتثقيف المواطنين والمقيمين، ومساعدتهم على سبل الوقاية من الحرائق قبل حدوثها. إلا أنني ومن خلال سؤال طرحته على عدد من الناس بمختلف ثقافاتهم وأماكن سكناهم، اتضح لي أنهم لم يسمعوا بتلك النصائح. كما أنهم لم يسمعوا عن الحملات التثقيفية وبرامج التوعية التي تقوم بها إدارات الدفاع المدني. مما يعني أن هناك فجوة بين تلك الإدارات والمجتمع، ناهيك عن وجود خلل واضح في الآلية المتبعة لتلك البرامج. والنتيجة برامج بلا فائدة وخسائر مادية غير مبررة.هناك مصائب كبيرة تقع جراء اختيار أجهزة كهربائية رديئة ورخيصة، وهناك توصيلات لا تتحمل حرارة التيار الذي يمر فيها. أما الأخطر فهو عدم القيام بالصيانة الدورية لسخانات المياه، والتي يؤدي انفجارها لدمار كبير وخسارة في الأرواح والممتلكات.يجهل الكثير من الناس أهمية الصيانة الدورية للأجهزة والتوصيلات قبل موسم الشتاء، متجاهلين المثل الشهير «درهم وقاية خير من قنطار علاج». كما يفتقد السوق المحلي الشركات المتخصصة في برامج الصيانة، والذي يعتمد على العضوية التكافلية.مثل هذه الشركات في الدول الأخرى، لديها برامج واضحة ودورية لصيانة الأجهزة الكهربائية والتوصيلات وأجهزة الإنذار في منازل ومكاتب عملائها. ويمكن لأي مجموعة من الشباب السعودي، تأسيس مثل هذه الشركات التي لا تتطلب رؤوس أموال كبيرة، بينما تحقق أرباحا معقولة، خاصة إذا كانت العمالة من الفنيين السعوديين، والإشراف من مهندسين سعوديين متخصصين في الكهرباء، وما أكثرهم.نسأل الله لنا ولكم السلامة، ولكم تحياتي.