«نيوم»... وفرصة أودية التقنية
من نافلة القول إن «نيوم» يعد أنموذجا مميزا بين المشاريع النوعية، ليس على الصعيدين المحلي أو الإقليمي فحسب، بل على مستوى المعمورة، ومن المنتظر أن نجني ثماره على كافة الأصعدة، من خلال العوائد الاستثمارية المستدامة وتمكين أبناء الوطن من الحصول على فرصهم في قطاعات الأعمال المستقبلية، وبخاصة في الطاقة المتجددة والمبتكرات التكنولوجية.لقد سجل هذا المشروع نفسه بقوة ووضوح بين المشاريع، إذ أنه ليس مرتكزا على المفاهيم التقليدية في جنى الأرباح المادية، بل إنه مشروع يمسك بتلابيب إدارات الأعمال ويشع في آفاقها الرحبة، انطلاقا من الإيمان بأهمية العقول النيرة في نسج الأفكار الخلاقة التي تثمر عن مشاريع ابتكارية ذات قيمة إضافية متعددة.ومن المنتظر أن يسهم مشروع «نيوم» بإنجاز جزء كبير من رؤية المملكة 2030 عبر محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح، مشروع استثنائي يستثمر بتقنيات الجيل القادم كركيزة أساسية للبنية التحتية للمشروع، إذ يجمع أفضل العقول والمنشآت العملاقة لتخطي حدود الابتكار إلى أعلى مستويات الحضارة الإنسانية.ولا غرو أن من الصعوبة بمكان على الفكر النمطي استيعاب مفاهيم ترتكز على منصات الابتكار، أو إدراك خصائصه، فمثل هذه المشاريع يصعب إمكانية قياسها بمشاريع سابقة أو مُناظرة، لكن ذلك ليس سوى مبعث تفاؤل بأننا وصلنا إلى مرحلة أكثر رحابة وتطورا.لقد حظي مشروع «نيوم» بعديد من الخصائص التي يتفرد بها عن المشاريع الأخرى حول العالم، وفي طليعتها وجوده على مقربة من الأسواق ومسارات التجارة العالمية، وتميزه كذلك بوقوعه على ساحل البحر الأحمر الذي تمر منه نحو 10 في المائة من حركة التجارة العالمية، ويشكل المناخ المناسب والتضاريس المتنوعة عوامل جذب مهمة ومحفزة للمستثمرين، وتتمتع المنطقة بشواطئ خلابة تمتد على أكثر من 460 كم من السواحل والعديد من الجزر البكر، كما يوجد في المنطقة جبال شاهقة وخلابة على ارتفاع يصل إلى 2500 متر. ويقع المشروع في منطقة غنية بالرياح والطاقة الشمسية، وهذا يسهم في توفير بيئة مثالية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وبالتالي الحصول على الطاقة بأقل تكلفة. إنه حري بحاضنات الأعمال، والمراكز البحثية في المملكة، وبخاصة الأودية التقنية الثلاث، في الرياض وجدة والظهران، بعد مرور قرابة سبع سنوات من إنشائها، أن تسرع الخطى وتواكب السير، وتسعى للإفادة من أفكار هذا المشروع، وتستثمر خصائصها التنافسية التي تتفرد بها عن نظيراتها حول العالم، وبخاصة في ما يتعلق بقربها الجغرافي من «نيوم»، ولا يمكن التقليل مما حققته الأودية الثلاث خلال عمرها الزمني القصير من إنجازات متعددة، رغم التحديات التي واجهتها على صعيد إسنادها في المسارات البحثية أو على صعيد احتضان منتجاتها في قطاع الأعمال، لكنها اليوم، تقف أمام فرصة تاريخية لتحقيق مستهدفاتها بصورة أفضل، بل والمضي إلى مواقع ابتكارية أبعد مما تصوره في يومنا هذا.