الأمير محمد وطلائع الحلم السعودي
ما يحدث في المملكة هذه الأيام بعد توالي الإعلان عن مفردات الرؤية، وترجمتها إلى مشاريع مع شركاء دوليين أشبه ما يكون بالحلم، حتى أنه لم يعد هنالك مكان قصي عن التنمية، حيث أصبحت الأطراف والمركز في الاهتمام على حد سواء، إن لم ترجح كفة الأطراف في هذا الإطار، لتفيق على هذه المشاريع العملاقة. كانت أحلام المواطن السعودي فيما مضى تتمحور حول مشاريع البنية التحتية، لكن الرؤية غيّرت البوصلة، ورفعت السقف ليصبح الحلم كما عبر سموه لا يحدّه سوى السماء، بعدما هيّأ سموه بوعيه الأرضية الخصبة والملائمة لهذا الحلم بإعادة صياغة الفكر الاجتماعي وفقًا لسماحة الإسلام الخالد، ومنهج الاعتدال الذي طالما كان هو شريعة هذه البلاد قبل أن يتسلل إليها الفكر المتطرف عبر بعض الجماعات والتحزبات التي سعت لاستغلال تديّن المواطن السعودي بفطرته، لتختطف الدين، وتأخذه إلى تلك المناطق التي يبدو فيها كما لو أنه جاء ليناوئ الحياة، حيث تنبه سمو الأمير إلى أن أي زرع حضاري في مثل هذه البيئة قبل تنقيتها، وتخليصها من النباتات الطفيلية سيكون محكوما بالفشل، ما لم تسترد تلك البيئة طبيعتها، وعافيتها، وتعود إلى معاني دينها الأصيلة التي تحقق معنى الاستخلاف في الأرض وعمارتها بالعلم والعمل، وتدفع بالتالي شباب الأمة للتنافس من أجل رفعة الدين والوطن. وهذا ما لا يمكن أن يحدث إلا من خلال البيئة النقية التي تتعامل مع الحياة في سياقها الطبيعي الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، ولعلنا عندما نتأمل في المشاريع التي تتوالد تباعًا عن الرؤية، نجد أنها تماهتْ مع هذه المعاني، وآخرها حتى الآن مشروع «نيوم»، والذي ذهب إلى ركنٍ قصيّ من خارطة الوطن، وحمل على أجنحته التسعة التصوّرات الموضوعية للحياة التي تصنع التنافس، وتأخذ الجيل الجديد من ركود ومحدودية طموحات الوظيفة التقليدية، إلى ميادين العمل والابتكار والتنافس في كل ما من شأنه إعادة بناء الإنسان بالطريقة التي تجعله قادرا على مزاحمة الآخرين كتفًا بكتف عبر إنجازاته ومساهماته الحضارية. هذه الآلية التي جعلتنا نفيق مع شمس كل يوم تقريبا على دهشة جديدة، تجعلنا على يقين بأننا أصبحنا نعيش مرحلة الحلم السعودي، هذه المرحلة التي يقودها شاب يعرف إلى أين سيمضي ببلاده، وفي ظل قائد عظيم آمن بفكر الشباب، فشرّع له الأبواب.