محمد البكر

مهازل تفتيش الجوالات

عندما سمعت أول مرة عن قيام لجان توعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بتفتيش جوالات الطالبات، بحجة معرفة إن كن يتبادلن الرسائل مع الشباب، أو معرفة طريقهن بعد فحص محتوى جوالاتهن، أصبت بصدمة كبيرة، واعتقدت أنها قصة مفبركة، أو أن هناك قضية أمنية استدعت طلب أمر الجهات المعنية لتفتيش الجوالات. لكن كانت الحقيقة مرة، بعد أن استمعت لمداخلة الدكتورة موضي الدبيان عميدة مركز دراسة الطالبات بالجامعة، في برنامج بثته قناة روتانا. استمعت لمداخلتها عدة مرات، فلعلني أجد فيها ما يبرر ذلك التجاوز اللامعقول على خصوصية الطالبات، إلا أنني وفي كل مرة أجد في تصرف تلك اللجان، وما قالته الدكتورة موضي، ما يغضب كل عاقل. وحتى لا يزايد علينا أحد فيما يخص المحافظة على أخلاق الطالبات، أقول له إن مسؤولية الجامعة تنتهي عند حدود حرمها. وحتى لو مارست الطالبة داخل «حرم الجامعة» ما يستوجب المساءلة، فليس من حق أي شخص تفتيش الجوال، فما بالكم والسيدة المعيدة تؤكد أنهن يفتشن عما يمكن أن ترتكبه الطالبات خارج الحرم الجامعي!! الجامعة، ولجانها، والعميدة المسؤولة، هم في الحقيقة الطرف القوي، باعتبارهم أصحاب القرار، بينما الطالبات هن الطرف الضعيف، فمن يرفضن التفتيش، يتعرضن إما للفصل التعسفي، أو الحرمان من إكمال الدراسة، أو الإيقاف الإداري، أو المنع من دخول الاختبارات. لقد تحدث الكثير من رجال العلم والفكر، عن خطورة محاولة اختراق خصوصية الآخرين، بل إن هناك من حرم اختراق تلك الخصوصية، نظرا لما يشكله ذلك من هدم للعلاقات الأسرية، وإشاعة للفتنة، ونشر لمفهوم التجسس والفضائح، ناهيكم عما يعتبره القانون جرما يستحق العقاب، وملاحقة من يرتكبه بغض النظر عن المكان والزمان. إن السكوت على ذلك يعتبر تشجيعا على الإساءة، وتعميما لفوضى لا نعرف ما هو مداها. ما حدث خطأ يجب معالجته فورا، مهما كانت الأسباب التي تذرعت بها تلك اللجنة، لتجيز لأعضائها، التعدي على خصوصية الطالبات. ولكم تحياتي