اليوم وكل يوم نعيش مملكتنا
ماذا يقال في مكانة الوطن؟ هل تفي الكلمات حق المشاعر مهما حملت من معانٍ؟ كل منا يعيش المملكة بطريقته، يعرفها من منظوره، يرى منها ما قد لا يراه غيره. وطن كبير مترامي الأطراف مختلف التضاريس والثقافات والبيئات. يجمعنا حب الوطن والانتماء والولاء. المملكة العربية السعودية بحدودها الجغرافية ليست مجرد قطعة من الأرض بل تتعدى ذلك بكثير. لسنا فقط مملكة اليوم بل كل ما وصلنا له هو نتاج ما مضى من تاريخ عريق واجتماع تحت راية التوحيد. إن توحيد المملكة أسطورة بحد ذاتها، بطلها الملك عبدالعزيز رحمه الله. عبر الصحاري والجبال، ضم منطقة تلو الأخرى لتتحد أراضي شبه الجزيرة العربية لأول مرة. بعبقريته وحنكته قاد الجيوش وقرب القبائل وهو ليس بالإنجاز الهين. أما بعد الوحدة فعم الأمن والاستقرار. سيرة الملك عبدالعزيز مبهرة ومواقفه مليئة بالدروس والعبر. من يتعمق في التاريخ يدرك صغر سن مملكتنا. سبعة وثمانون عاما تمثل عمر إنسان. في هذه الفترة الزمنية الوجيزة أنجزنا ما تنجزه الدول في مئات السنوات. فمنذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى الآن شهدنا القفزات في شتى مجالات الحياة من تعليم وصحة وعمران. توسعت مدننا وتضاعفت أعدادنا حتى ما بقي من بعد التحولات الفيزيائية للمدن جراء التحديث والتطوير سوى أثر قليل. ليس لأنها اختفت تماما بل لأن ما بقي من زمن البدايات يأخذ حيزًا صغيرًا مقارنة مع ما لحق به من تنمية وعمران. لقلة عدد المعالم التاريخية وصغر حجمها ازدادت قيمتها وأهميتها. أحب تاريخ المملكة واستمتع بقراءته وكم أتمنى أن يحيا هذا التاريخ من خلال الأماكن التي لعبت أدوارا محورية فيه. لا نزور المكان فقط لنتمشى به بل لنحاول فهمه وربطه بماضينا. بهذا تصبح للتراث العمراني أهمية قصوى كونه شاهدا على التاريخ وصفحات من كتاب تاريخنا. فمن لا يعرف من أين أتى لا يعلم أين هو ذاهب، ومن لا يقدر تلك المسيرة قد لا يعرف قيمة ما يملك.مدن المملكة تشهد على التاريخ بتنوع عمراني وطبيعي جميل. كل مدينة لديها ما يميزها ومجتمعة ترى المدن كعقد من الأحجار الكريمة. كل حجر له جماله رغم التنوع. هكذا نحن شعبا ومدنا. لسنا نسخا مستنسخة ولم تطمس فروقنا. قد يفهم من وحدتنا أننا جميعنا متشابهون وإن لم يكن الحال كذلك، فإن ما يجمعنا أكبر مما قد يفرقنا واجتماعنا رغم الاختلافات هو انعكاس لقوة الرابط.بدأت المسيرة واستمرت وتسارعت من عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله وحتى عهد الملك سلمان وولي عهده الأمين حفظهما الله. نمشي بخطى واثقة نحو المستقبل برؤية طموحة من شأنها أن تغير حال كل سعودي وسعودية إلى الأفضل. فخورة من الأعماق أن أكون سعودية. فخورة بأنني أشهد تحولات تاريخية في عمري. وبقدر ما أعطيت من الفرص لأني سعودية أتمنى أن أفي وطني الغالي حقه علي. اليوم وكل يوم نعيش مملكتنا ونحفظها في قلوبنا فأدمها علينا نعمة يا رب.