الحج والسعودية.. الحقيقة المحسومة
يقول ونستون تشرشل «إن الحقيقة محسومة، فقد يستاء منها الرعب، ويسخر منها الجهل، ويحرفها الحقد، لكنها تبقى موجودة». والحقيقة المحسومة أن السعودية أبهرت العالم وأثبتت للجميع أنها قادرة على إدارة الحج بكل كفاءة واقتدار واحترافية عالية. فهي تحشد كل عام جميع إمكانياتها لتقديم كافة التسهيلات لضيوف الرحمن والتي تترجم بنجاح باهر منقطع النظير على أرض الميدان يلجم كل من يشكك بقدرة السعودية على إدارة الحج.التحدي والاختبار الذي تواجهه السعودية كل سنة وتنجح فيه بتفوق، يكمن في التعامل مع ملايين البشر يمثلون 164 جنسية حول العالم، في فترة زمنية لا تتجاوز الخمسة أيام ومكان محدد لا تتجاوز مساحته بضعة كيلومترات. فنتيجة للتجربة والخبرة التراكمية التي اكتسبتها المملكة على مدى عقود من الزمن في إدارة الحشود وكذلك المشاريع الضخمة التي أنفقت عليها الحكومة بسخاء للتيسير على الحجاج في أداء مناسكهم، استطاعت أن تصل إلى الحد الأعلى في إدارة الحشود، بل أصبحت تجربتها نموذجا يقتدى به عالميا. تقول الدكتورة سلا يانويا ممثلة الأمم المتحدة على مستوى العالم بجنوب أفريقيا «ان دول العالم بما فيها جنوب افريقيا وخلال استضافتها كأس العالم الماضي استفادت من الخبرة السعودية، والسبب بسيط أنه لا توجد دولة تدير وتنظم هذه الحشود وبهذا المستوى وبصفة سنوية إلا المملكة العربية السعودية». لكن موسم الحج هذا العام كان مختلفا عن باقي المواسم، والحقيقة أن عدة أمور لفتت انتباهي في هذا الموسم أهمها: التقنية التي هيمنت على أداء خدمات الحج، والتي انعكست بشكل واضح في البرامج التي طورتها شركة وادى مكة للتقنية التابعة لجامعة أم القرى سواء الخاصة بقياس رضا الحجاج عن خدمات النقل أو تتبع حافلات نقل الحجاج إلكترونيا للتحكم في الحركة المرورية أو أجهزة النقل المباشر للحدث إلى مركز العمليات الأمنية أو غيرها من البرامج. أو من خلال مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) الذي يستقبل آلاف البلاغات يوميا ( بين 47000 و57000)، بسبع لغات يعمل فيه أكثر من 2000 موظف. كل هذه التقنيات تكون عنصرا مكملا للجهد البشرى الكبير الذى تبذله في تنظيم الحج. الأمر الثاني: الحرص على الإتقان والانضباط من جميع الجهات المشاركة بالحج، والإتقان لا يعني عدم الخطأ وإنما عدم تكرار الأخطاء السابقة التي كنا نسمع عنها سواء في قطار المشاعر أو غيره. هذا العام وضعت اللجنة المركزية للحج خطة شاملة مستندة هذه المرة بالإضافة إلى تقارير المسؤولين عن الحج اعتمدت أيضا على التقارير الميدانية التي رفعت العام الماضي لتكون أكثر دقة لتلافي السلبيات. يقول الأمير خالد الفيصل «خرجنا من الروتينية باعتبار الحج عادة سنوية، إلى التطوير في كل عام، فأصبح هدفنا أن يشهد الموسم تطويرا وخدمة أفضل عن العام الذي يسبقه». الأمر الثالث: التغطية الإعلامية المتميزة من خلال الجهود التي بذلتها الوزارة لإظهارها بشكل مهني مشرف، حيث شارك في تغطية موسم الحج أكثر من 70 قناة وخلفت أصداء جيدة عالميا. كذلك الحضور المميز عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال وسم «السعودية ترحب بالعالم» بأكثر من 20 لغة الذي تصدر الترند العالمي. كما تم إطلاق قناة «حج فارسي» المخصصة لنقل شعائر الحج وما تقدمه المملكة من خدمات للناطقين باللغة الفارسية والمقدر عددهم بنحو 130 مليونا في جميع أنحاء العالم. الأمر الرابع: الروح الإنسانية وخاصة إنسانية الأمن التي تجلت باسمى معانيها داخل المشاعر المقدسة، راوية أجمل القصص الإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن على أداء مناسكهم بكل أمن وطمأنينة، حكايات وثقتها عدسات الحجاج وتناقلتها القنوات. فقد كان بواسل الأمن يجمعون بين الإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن بكل تفانٍ واهتمام وبين الحزم الشديد على كل من يخالف الأنظمة، فاستحقوا بجدارة الشكر والتقدير والاحترام. يقول الأمير خالد الفيصل «ان تعامل المضيف السعودي مع ضيوف الرحمن على هذه الأراضي المقدسة هذا العام كان بروح مختلفة.. روحا جديدة وتعاملا يصل إلى حد المثالية». وأخيرا شكرا خادم الحرمين، شكرا ولي العهد الأمين، شكرا لكل من عمل من كافة القطاعات المدنية والعسكرية والأهلية في إنجاح هذا الحج، شكرا مملكتنا الحبيبة، مملكة الحزم والإنسانية والعطاء وكلنا في خدمة ضيوف الرحمن فهو شرف ما بعده شرف، ونعمة لا تضاهيها نعمة، وفرحة الدنيا والآخرة.