محمد العصيمي

يوم رياضي غير

يوم الثلاثاء الماضي كان يومًا رياضيًا استثنائيًا طال انتظار السعوديين له؛ إذ كانوا ملء سمع وبصر المحافل الرياضية الإقليمية والعالمية. صعود خامس إلى مونديال كأس العالم أعاد إلى الناس ثقتهم بمنتخبهم وبلاعبيه الذين قاتلوا قتالًا شرسًا ضد اليابانيين ليستحقوا هذا الفوز وهذا الصعود الكبير.لست متابعًا للكرة مثل أغلب السعوديين والسعوديات، ولست حريصًا عليها كحرص أولئك الذين حولوها إلى مأكل ومشرب تتوقف عليها حياتهم. ما كان يعنيني دائما أن أرى بلادي تنال ما تستحق نظير مجهوداتها وما تسخره من إمكانيات لتصبح أفضل في كل شيء. ولذلك أمتعض جداً، في كل مناسبة رياضية وطنية، من أولئك الذين كلما حلت فرحة بالمنتخب خربوها بتعصبهم لأنديتهم والنظر إلى هذه الفرحة من باب شخصي ضيق لا يليق بالمواطن ولا يرتقي إلى ما يستحقه الوطن بعمومه.لقد نظرت إلى المنتخب تلك الليلة ونظرت إلى لاعبيه وإلى فوزه باعتباره فوزًا لكل أندية ورياضيي وأبناء وبنات المملكة؛ حيث لا يصح أبدا أن ينسب هذا الفوز الكبير إلى ناد واحد أو شخص واحد أو هدف واحد. كل الأندية وكل الأشخاص وكل الأهداف تضافرت لتنتج تلك الليلة الرائعة سعوديًا بلاعبيها وجماهيرها وحضور سمو ولي العهد شخصيًا للمباراة؛ في دلالة واضحة على أن الأخضر يلعب ليرفع اسم المملكة عاليا باعتبار ذلك الهدف الأغلى والأسمى.الآن، وقد صعدنا إلى مونديال 2018، أعتقد أن لدينا فرصة لنراجع كل ممارساتنا الرياضية الجماهيرية وندرس أسباب هذا التعصب الأعمى لبعض الأندية الذي يأتي أحيانا على حساب المنتخب وأفراح فوزه وإنجازاته. نريد أن نُخلّق جماهير واعية لا تنطلق، في كل مناسبة رياضية، من هلالها أو نصرها أو اتحادها، بل تنطلق من وطنيتها البحتة التي، في حال لعب المنتخب وخسر أو فاز، لا تفرق بين ناد وناد ولاعب ولاعب. كلنا باعتبارنا سعوديين نقف خلف منتخبنا ونشجع لاعبيه ونثمن إنجازاتهم بغض النظر عن أنديتهم.