وصايا
قدامة بن جعفر:«إذا أردت أن تمدح فعليك بالصفات الأربع الآتية، فاجعلها أساسا لمدحك وهي: العفة والشجاعة والعدل والكرم، وإذا أردت الهجاء فاهج بضدها وإذا أردت الرثاء فما عليك إلا أن ترص هذه وتضع أمامها كان، فإذا أردت الغزل فأكثر فيه من التفجع والهيام والبكاء والدعاء والرقة والصبابة».ابن خلدون:يكون الرثاء باستدعاء البكاء كقول:كذا فليعمل الخطب وليفدح الامرفليس لعين لم يفض ماؤها عذرأو تسجيل المعيبة على الأكوان لفقده كقولها:أيا شجر الحابور مالك مورقاكأنك لم تجزع على ابن طريفأو بتهنئة فريقه بالراحة من ثقل وطأته كقوله:ألق الرماح ربيعة بن نزاراودى الروى بفريقك المغوارماذا تسمي ما ورد في النصين السابقين؟هل تسميه وصية أم وصاية؟ وهي تلك التي تكون على القاصرين، الإجابة تتوقف على تصور قدامة وابن خلدون لمفهوم الشعر ومن هم الشعراء؟مفهوم الشعر عندهما يبدو انه لا يتصدى وفق ما تصنع قواعد يمكن تعلمها مثل النحو تحتاج فقط الى ابن مالك آخر، اما من هم الشعراء فهم حشد من الاطفال يلعبون بكرة يسمونها اللغة ويحتاجون الى من يعلمهم قواعد اللعبة واذا كان ابن خلدون معذورا فهو كما يقابل لتركيبة «ادب سز» فكيف يعذر قدامة؟وقد حاول ابن رشيق ان يكون ابن مالكفهو يقول:لعن الله صنعة الشعر ماذامن صفوف الجهال منه لقينايؤثرون الغريب منه على ماكان سهلا للسامعين مبيناويرون المحال معنى صحيحاوخسيس الكلام شيئا ثمينافاذا ما مدحت بالشعر حرارمت فيه مذاهب المشتهيناوإذا ما عرضته لهجاءغبثت فيه مذهب المرقبيناوهكذا ينهمر ابن رشيق في «وصاياته» وهذا ما تشاهده في كل علم وفن ومجال فأين يفر الشعر من هذه الأغلال؟ لقد بقي طويلا فيها لولا قانون التطور.