المسورة الجديدة
كلنا، في العوامية والقطيف والشرقية والمملكة، موعودون بـ (مسورة) جديدة لا تسور الإرهابيين وأسلحتهم وموبقاتهم وإنما تنفتح على الحياة بكل ما فيها من طعم الأمن والراحة والأرزاق الحلال. بل بكل ما فيها من وطنية تعكس مدى عمق انتماء أبناء العوامية الصالحين إلى وطنهم الأكبر المملكة. كان سروري بالغاً وأنا أقرأ خبر إزالة آخر بيت من البيوت القديمة التي اعتبرها الإرهابيون أوكارًا يستبيحون ويرتكبون فيها ما يشاؤون، ويعتدون منها على بلدتهم ومجتمعهم ووطنهم. حين تقلب ظهر المجن لوطنك وتنتمي لأجندة أخرى فأنت لا محالة خاسر حتى لو طال بك أمد الشر والمناوءة. ليس هناك في التاريخ خائن كسب حياة كريمة في معاشه أو كسب سمعة طيبة بعد مماته. كل الخونة، في كل الأوطان ولدى كل الشعوب، يذهبون إلى قاع مزبلة التاريخ حيث تليق بهم القذارات التي يستحقونها، بينما يظلون ملعونين أينما ذكروا أو وردت أسماؤهم على أفواه ومسامع الناس المتفقين على أن (الخائن) أخطر على وطنه وأهله من العدو ذاته.لقد كان إرهابيو العوامية خونة بكل ما تحمله هذه الكلمة الصعبة من معنى. أرعبوا مجتمعهم المحلي وأشغلوا مجتمعهم الخارجي، وقتلوا ونهبوا أبرياء كما قتلوا شهداء من رجال الأمن الذين طاردوهم وحاربوهم وقضوا على عدد منهم. وكل ذلك من أجل ماذا؟! من أجل إيران التي توظف شيعيتها السياسية لتنخر في البنيان المرصوص للمجتمعات العربية وتقتلع جذور التعايش التاريخي بين أطياف شعوب الدول العربية وشعوب دول الخليج.لقد كانت المرارة بالغة في استجابة وتنفيذ بعض أبناء بلدنا لأجندات أعدائنا كما فعل غيرهم من قبل وسيفعل غيرهم من بعد؛ لكن الوطن، وطننا، سيبقى منيعا بأهله وأطيافه التي باتت على وعي كبير بما يحاك لها وبما يتهددها من مخاطر من إيران وغيرها. درس المسورة لا يمكن أن ينسى، سواء بما آلت إليه اليوم أو بما ستصبح عليه غدا. وما بين اليوم الذي صنع الموت وغدا الذي يصنع الحياة فرق كبير.