عاشور.. الرحيل الصامت
بعض الأخبار تنزل عليك كالصاعقة، تهز مشاعرك.. تغير مزاجك.. تجعلك تستصغر كل الأشياء. تلك الأخبار لا تمنحك الفرصة للتفكير.. والأقدار إن حلت تقطع عنك حبل محاولة التفسير.من الطبيعي أن يكون خبر وفاة قريب لك أو صديق شخصي مقرب، له من أثر الصدمة ومرارة الفراق ما له، لكن هناك أيضا من يترك رحيلهم مرارة على الإنسان، وحزنا لا يقل عن حزن فقدان أقرب المقربين لنا، حتى لو كانت العلاقة التي تربطك بهم مجرد علاقة محبة واحترام واهتمام. قبل أسبوعين كنت قد التقيت بالدكتور الشهير عدنان عاشور أحد أهم أطباء النساء والولادة في إحدى المناسبات الطبية. ورغم أن علاقتنا مجرد علاقة محبة واحترام وتقدير، إلا أنه رحب بي كعادته مع جميع من يعرفهم بحرارة شعرت معها بما يحمله هذا الإنسان من نبل وأخلاق واحترام. وقبل أن نودع بعضنا طلب مني التقاط صورة سيلفي، رغم أني قابلته قبل ذلك عدة مرات، وكأنه يريدها ذكرى تجدد مشاعر المحبة معه. لم أره في حياتي إلا مبتسما. فرحا، كله أمل ونظرة تفاؤل، عندما يتحدث عن السفر كنت ترى الحياة في عينيه، وعندما يجد اليأس في عيني مريضته، لا يتركها إلا وقد زرع بذرة الأمل من جديد. كان يتعامل مع كل مريضاته كما لو كن اخواته أو قريباته، ويظل يجيب على أسئلتهن حتى في الساعات المتأخرة من الليل، كان يرى أن مهنة الطب لا يمكن تحديدها بمكان أو زمان. لا أكاد أصدق أن ذلك الوجه الباسم دائما، ذلك الطبيب الذي يفتخر الوطن بأمثاله، ذلك الإنسان النبيل الذي ساهم في إعادة البسمة للكثير من الأسر.. لا أكاد أصدق أنه قد رحل عنا للأبد، وأن رحيله سيكون بهذا الشكل الصادم. لكنه قدر الله ولا راد لقضائه. رحم الله الطبيب الفذ والإنسان النبيل عدنان عاشور.. ولكم تحياتي