محمد البكر

الجوامع وهدر الكهرباء

ما يقرب من مائة ألف مسجد وجامع تتوزع على مختلف قرى ومدن المملكة. عدد يثلج الصدور، فسماع الأذان والقراءة والدعاء يثير الطمأنينة في النفوس. إشارتي لهذا العدد بداعي تسليط الضوء على ما تحتاجه هذه المساجد والجوامع من طاقة كهربائية هائلة لتشغيل أجهزة التكييف. الحديث عن هذه النقطة يجب أن يؤخذ في سياقه الصحيح، فكلنا يعلم أن غالبية هذه الجوامع ذات مساحات كبيرة وأسقفها عالية جدا، مما يتطلب أجهزة تكييف تتناسب مع تلك المساحات. ومعظم هذه الجوامع لا يتناسب استهلاكها مع عدد المصلين في «الفروض» اليومية، فهي لا تمتلئ إلا في أيام الجمعة وفي شهر رمضان المبارك من كل عام. جوامع كبيرة لا يتعدى عدد صفوف المصلين فيها عن صف أو صفين، بينما تعمل أجهزة التكييف بحدها الأقصى في فصل الصيف. ناهيك عن أن بعض المؤذنين يتركون التكييف يعمل ليل نهار. كنت أول من كتب قبل عدة سنوات عن ضرورة عمل فواصل في تلك الجوامع بحيث تغلق في أوقات الفروض العادية ويعمل لها أجهزة تكييف مستقلة، وتفتح في صلاة الجمعة أو في شهر رمضان المبارك. ولو أن وزارة الشؤون الإسلامية قد أقرت تلك الفكرة وعممتها على أهل الخير من ذلك الحين، لكانت جميع جوامعنا جاهزة، ولتم توفير طاقات هائلة من التيار الكهربائي.ديننا الحنيف يحضنا على التوفير وعدم الهدر، وقد وردت آيات كثيرة تحض على التوفير وعدم التبذير فقد قال عز وجل: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الإسراء:26-27).وكذلك قوله جل وعلا: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) (الفرقان:67).أتمنى ممن يقرأ مقالتي هذه ألا يخرجها عن سياقها كما ذكرت آنفا. ولكم تحياتي