محمد البكر

شركة «احفر وادفن»

لو قدر وسألني أحد ممن يريد أن يستثمر أمواله في مشروع مربح، فلن أتردد في نصحه بأن يفتح شركة متخصصة بالحفر والدفن. والسبب أن هذا النشاط لا يمكن أن ينتهي كما تنتهي المشاريع الأخرى، حيث لا يخلو شارع في مدينة أو قرية من الحفر والدفن. ولو افترضنا قدرة تلك الشوارع على التعبير عن ذاتها، لما تمكنت الصحف من استيعاب إعلانات الألم والحسرة. الكثير من شوارعنا تتعرض لعملية تشويه متواصلة، وإذا كان بعضها يعاد حفره بعد انتهاء سفلتته وتجهيز أرصفته بشهور، فإن هناك شوارع يعاد حفرها بعد الانتهاء منها بأيام أو أسابيع. هذه مشكلة أزلية لا تحدث إلا عندنا. والعلة في ذلك ليست في مكاتب الأمانة أو بلدياتها، ولا في مهندسيها ومخططاتها، بل في الجهات الخدمية الأخرى، كالكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها، ممن يعتقدون أن بإمكانهم الحفر والتشويه والدفان وقت يشاؤون. نحن مع تمديد الخدمات أو تجديدها لكل الأحياء، لكن بشرط أن يكون هناك تنسيق وثيق بين تلك الإدارات من جهة والبلديات من جهة أخرى، بحيث لا تقوم البلدية بالسفلتة أو تطوير الشوارع، إلا بعد التأكد من اكتمال الخدمات من جميع الجهات المعنية. ومع أنني برأت الأمانة من هذه الفوضى، إلا أنني ألومها؛ كونها تكرر الأخطاء التي ارتكبت في المخططات القديمة مع مخططاتها الجديدة، خاصة عدم إنشاء قنوات واسعة تحت الأرض يمكن تمرير كل الخدمات الحالية أو المستقبلية من خلالها دون الحاجة للحفار والدفان، وهو أمر معمول به في معظم دول العالم. وإلى أن تتغير هذه التخبطات، أكرر اقتراحي لمَنْ يفكر في مشروع ناجح، أن يؤسس شركة حفر ودفن ويطلق عليها «احفر وادفن»، والربح مضمون.. ولكم تحياتي.