الخبرة الواعية طريق النجاح
ثمة خبرات واعية يستطيع أصحابها الاستفادة والإفادة منها، وخبرات أخرى لا تسمن ولا تغني من جوع، هذا ما أظهره اللقاء الذي نظمته الهيئة السعودية للمهندسين، والذي استضافت فيه الأستاذ عبدالله جمعة الرئيس السابق لشركة أرامكو السعودية، وفي هذه اللقاءات ندرك أن الخبرة الواعية كفيلة باستمرار العطاء ونجاحه.. وقد وجه فارس هذه الأمسية حديثه للمهندسين الشباب - نساء ورجالا - تلاه حديثه للمخضرمين من المهندسين - نساء ورجالا أيضا - بروح التوجيه المفعمة بالتفاؤل، وتلك خلاصة تجربة امتدت لما يقرب من نصف قرن مع شركة عملاقة، وضعت أقدامها على طريق النجاح، بفضل الله، ثم بفضل جهود أبنائها الذين أخلصوا في العطاء، وحصدوا ثمار هذا العطاء بنفس مطمئنة على حاضر ومستقبل الوطن، فكان العمل في هذه الشركة مكسبًا لهم وللوطن معا. عندما يتحدث عبدالله جمعة بلغة عربية أنيقة.. يلفت الأنظار إلى عمق ثقافته، وشمولية معرفته، ودقة اختياره للمادة التي يريد الخوض فيها باحترافية عالية المستوى، حتى ليخيل للمتلقي أنه يستمع إلى أديب ضليع في أدبه، ومتمرس في تطويع لغته للوصول إلى وجدان المتلقي بمنتهى اليسر والتلقائية، وهو الذي تلقى روافد ثقافته من نهرين زاخرين بالعطاء والدته وأخيه الأكبر جبر، رحمهما الله، وكلاهما واسع المعرفة بأمور الدين والدنيا، وهما موسوعا الثقافة بأمور الحياة والناس، ومن هذه المدرسة، بأصالة محتدها، وطموح أعلامها، خرج عبدالله جمعة، وملء جوانحه من البساطة والتواضع وحسن الخلق وسعة الثقافة.. ما جعله قريبا من كل الذين عرفوه؛ لم يغيره المنصب الأعلى، ولم يبدله وهج الإعلام باعتباره يحتل المقام الأول في شركة هي الأولى عالميا في صناعة البترول. بقي عبدالله جمعة في جميع مراحل حياته ذلك الإنسان المنحاز دائما للمواقف الإنسانية، والمفعم أبداً بروح التفاني في خدمة وطنه ومواطنيه.. الإنسان الذي ما أن تتحدث إليه إلا وتشعر بأنه قريب إلى نفسك، وحبيب إلى قلبك، وشامخ في نظرك، شموخ هذا الوطن الذي عانق السحاب في مسيرته الظافرة نحو التقدم والازدهار. عندما يذكر عبدالله جمعة يذكر معه جيل من الرواد في أرامكو، الذين استلموا دفة العمل من جيل سابق، اغترب أفراده من شواطئ الرفاهية إلى صحراء المعاناة، ومن مدن الرخاء إلى مخيمات التنقيب في وديان غير ذات زرع، وتحولت مع الزمن إلى مدن حضارية رائعة الجمال، ذلك جيل لم يكتب تاريخه بعد، وجاء بعده خلفٌ أضاع أفراده الكسل والاتكالية، واتبعوا طرق الجد والمثابرة والاجتهاد، ليكون النجاح على قدر الطموح والإيمان بالمستقبل الحافل بالإنجازات الرائعة والجميلة. في نهاية هذا اللقاء.. الذي أداره المتألق دوما فؤاد الذرمان نكتشف جوانب جديدة ومضيئة من حياة عبدالله جمعة، وهي جوانب تقدم للأجيال دروسا في فضل العمل، والاستفادة من الخبرات الواعية في تعليم الذات والآخر.