د. ابراهيم العثيمين

خلية العبدلي ونفاد الصبر الكويتي

كان القرار الكويتي يوم الخميس الماضي (20 يوليو) بتخفيض عدد البعثة الدبلوماسية الإيرانية إلى 4 وإمهال الدبلوماسيين الإيرانيين المطرودين من الكويت مدة 45 يوما لمغادرة الأراضي الكويتية، مع إغلاق مكتب الملحقية الثقافية الإيرانية ومكتب الملحقية العسكرية، على خلفية هروب المدانين من خلية العبدلي الإرهابية إلى الأراضي الإيرانية، بعد نفاد الصبر الكويتي من تكرار هذه الاختراقات الايرانية الذي تستهدف أمن واستقرار الكويت، وتوضح ان التغلغل الايراني في الكويت اصبح قضية جوهرية يجب ان يوضع لها حد. ولعله من حسن الطالع او من سوئه ان هذه القضية أثبتت ما ذكرته بالمقال السابق حول ارتباط ايران بالإرهاب، وان العملية ليست مرتبطة بأشخاص او بمرحلة وانما كما ذكرت اصبحت تجسيدا لملامح السياسة الخارجية في طهران بهدف مد النفوذ والتوسع. وخلية العبدلي او خلية حزب الله في الكويت تعود خلفياتها الى اغسطس 2015 حين تمكنت السلطات الكويتية من الكشف عن هذه الخلية، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع منطقة العبدلي قرب الحدود مع العراق، وفي يونيو الماضي صدر الحكم النهائي بالسجن المؤبد للمتهم الاول والحكم بحبس الـ 15 الآخرين 10 سنوات. وفي 20 يوليو اعلنت وزارة الداخلية الكويتية هروب 16 من اصل 26 من المحكومين عليهم بعد استغلالهم ثغرة الإجراء القضائي في الإفراج المؤقت عنهم حتى صدور الحكم النهائي من محكمة التمييز. وقالت وسائل اعلام كويتية: ان المحكومين تمكنوا من الخروج من البلاد عبر زوارق بحرية (إيرانية) كانت تنتظرهم!. ولم تكن خلية العبدلي هي الأولى للتدخل الايراني في شؤون الكويت، بل سبقها ما تسمى بخلية التخابر الايرانية التي تم الكشف عنها مطلع 2010 وصدر الحكم في 2011، والتي كانت تعمل لحساب الحرس الثوري الإيراني منذ 2001 أي منذ عشر سنوات من التخابر وجمع المعلومات عن المنشآت الحيوية والعسكرية الكويتية ومواقع القوات الأمريكية في البلاد. وكذلك هذه الخلية اقصد خلية التخابر هي واحدة من أصل 8 شبكات تجسسية تعمل في الكويت لصالح ايران، وان خليتين منها كانتا مسلحتين تلقتا تدريباتهما في ايران وبعض دول الجوار، بتسهيل علي ظهراني الملحق السياحي في السفارة الايرانية في الكويت، وهو المسؤول الاستخباراتي للحرس الثوري الإيراني في الكويت ومنطقة الخليج. ويقوم ظهراني بتجنيد أعضاء هذه الشبكات بالتعاون مع بعض الشركات التي تتغطى بأعمال السياحة في الكويت والخليج.اضف الى ذلك ان اعضاء خلية العبدلي بحسب ما أفادت بها صحيفة «القبس» الكويتية كانوا يجتمعون في السفارة الإيرانية في الكويت لنقطة مركزية لهم. ولو رجعنا الى خلية مكة لوجدنا أن سفارة إيران في الرياض، وقنصليتها في جدة، والمندوبية الإيرانية في منظمة التعاون الإسلامي، شاركوا في عملية التجسس في السعودية كما ذكرت التحقيقات نقلا عن صحيفة «الشرق الأوسط». وهذا ما ذكرته في مقالي السابق نقلا عن عادل الأسدي، القنصل الإيراني السابق في دبي من «ان دور السفارات الايرانية في الخارج وخاصة في منطقة الخليج، هو دور استخباراتي أكثر من كونه دورا دبلوماسيا، فهي تعمل على استقطاب العملاء وتجنيدهم ثم تحويلهم الى خلايا إرهابية ببلادهم».كذلك ان هذه الخلية اكتشف ان لها ارتباطا وثيقا ببعض أفراد خلية الحرم المكي الإرهابية التي ضبطتها السلطات السعودية عام 1988، حيث إن محمد وعبدالله الحسيني الاعضاء في خلية العبدلي هما ابنا أحد أفراد خلية الحرم، وهو حسن عبدالجليل الحسيني، الذي تم تنفيذ حكم الإعدام بحقه، وكذلك زهير عبدالهادي المحميد، هو ابن عم منصور حسن المحميد أحد أفراد خلية الحرم، الذي أعدم كذلك. وانا لا أستغرب هذا فالمخطط واحد فكما يذكر السيد محمد الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، ان هذه الخلايا تدار بسيطرة وشكل مباشر من قبل شخص علي خامنئي الولي الفقيه للنظام الايراني.واخيرا اعتقد ان قضية هروب خلية العبدلي وما اتبعها من خطوات كويتية أقرب إلى قطع العلاقات، اطلقت رصاصة الرحمة في ملف الوساطة بين دول الخليج وإيران الذي تولته الكويت بناء على تكليف القمة الخليجية الأخيرة التي عُقدت في البحرين، ودقت آخر مسمار في نعش امكانية فتح قناة حوار مع نظام ولاية الفقيه.