التحريض على الآباء
بعث لي أحد القراء المتابعين ما قال إنها قصته المؤلمة. باختصار يقول إن هناك بعضا من أقاربه يحرضون أبناءه عليه، ويوهمونهم بأنه يضيع «فلوسه» في أشياء يعتقدون هم أنها غير مهمة، ويزرعون في أذهان ابنائه، فكرة أنهم أحق بهذه الأموال من غيرهم. يقول هذا القارئ، إنه يحمد الله أن أبناءه يقدرونه ويقدرون ما قدمه لهم ويحمدون الله على أن لهم أباً ضحى لأجلهم ولم يقصر ذات يوم معهم. ويضيف إنه سعيد لأن يكون الأبناء أكثر نضجاً ووفاء وثقافة من أولئك المحرضين التافهين، لكنه أراد من طرح هذه القصة على القراء، التنبيه من خطورة مثل هذه الأفعال الرديئة، التي لا يمكن تبريرها. فليس كل الأبناء عقلاء كأبنائه، وليس كل رجل حكيم وعاقل كصاحب هذه القصة. هناك مَنْ يظن أنه يتقرب من هؤلاء الأبناء، بينما هو في الواقع «يوغر» صدورهم، ويزرع العداوة بينهم وبين والدهم، وربما يدمر أسرتهم لو خرجت الأمور عن «عقالها». وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحاسب مَنْ يفرق بين الزوج وزوجه، وهو العادل في حكمه، فإنه والعلم عنده سبحانه، سيحاسب مَنْ يحرض الأبناء على أحد الوالدين، فيهز أركان أسرتهم، ويفتح أبواباً قد تدمر حياتهم. مشكلة شريحة عريضة من مجتمعنا وكما قلت في أكثر من مناسبة، تكمن في مبدأ «الوصاية». ذلك السلوك السيئ، الذي يعتقد معه البعض أنهم مسؤولون عن غيرهم حتى في أصغر الأمور كالأكل والشرب والسكن والسفر واللبس والكلام وحتى الصمت. هذه الشريحة العريضة من المجتمع، لا تقدر أحياناً خطورة ردة فعل مَنْ يرى أنه تضرر من تلك «اللقافة»، ولا يفهمون أن الشيطان إن حضر في لحظة غضب، فإن النتيجة قد تكون أكبر مما يتوقعون. قصة هذا القارئ قد تتكرر مع غيره، والعبرة فيمن يتعظ. ولكم تحياتي