عبد اللطيف الملحم

جهود المملكة في احتواء وباء الكوليرا باليمن

قبل حوالي 30 عاما كنت أقرأ بعض التقارير الصحفية المختصة بالصحة العامة لأجد فيها تركيزا كثيرا على اليمن وعلى تدني سبل الرعاية الصحية فيها، رغم أنه وفي نفس الفترة كانت هناك معلومات موثقة حيال قيام دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية كداعم أكبر لبناء وتحسين المرافق الصحية. ولكن بسبب الفساد الإداري وضعف الإدارة وبالرغم من تلك المساعادات الطبية، إلا أن الوضع الصحي في اليمن كان قابلا لتفشي الكثير من الأمراض وسرعة انتشارها. ولكن ما شد انتباهي هو تحذير مستمر من تفشي وباء الكوليرا لأن اليمن ومنذ عقود كانت مهددة بأن تكون أول دولة في العالم يصيبها جفاف تام وتصبح دولة بدون ماء. فالمياه الجوفية تمت إساءة استخدامها ولا يوجد بها مصادر مياه مساعدة غير الأمطار الشحيحة التي لا يستفاد منها ولا يوجد بها منشآت لتحلية أو تنقية المياه في بلد يبلغ سكانه عشرات الملايين من الأنفس. وبمعنى آخر وهو أن انتشار وباء الكوليرا الذي أحد أهم أسبابه هو تلوث المياه لم يكن إلا عامل وقت. والآن أصبح انتشار وباء الكوليرا حديث العالم.. وأقول هنا حديث العالم، لأن العالم يتحدث في الوقت الذي عملت فيه المملكة العربية السعودية كل ما بوسعها لاحتواء هذا الوباء الخطير سواء بواسطة الدعم الطبي أو الدعم المالي، وذلك من خلال الجهود المستمرة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والذي لم يدخر وسعا في مد يد العون ليس لليمن وشعبه فقط، بل امتد لكثير من الدول والهيئات. وفي نفس السياق فقد تم التوجيه بتأمين مبلغ يقدر بأكثر من 65 مليون دولار أمر بها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في محاولة جادة لاحتواء ومحاربة وباء الكوليرا. وهذا جزء يسير مما قامت وتقوم به المملكة من محاولات لتطوير البنية التحتية الصحية في اليمن. وقد علق وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ السيد «ستيفن أوبراين» بأن مثل هذا الدعم سيكون إيجابيا في وقت بدأ فيه الوباء بالانتشار، في وقت تواجه فيه اليمن أكبر التحديات التي تمثلت بالسيطرة الحوثية على مقدرات البلاد ونشر الفوضى وتعريض اليمن للكثير من الأوبئة والأمراض.