لا تحليل في التحليلات السياسية
التحليل أي تحليل، هوعملية إنتاج معرفة بموضوعه وعنه، معرفة يستضاء بها لفهم أو لمعالجة الموضوع، أو تغييره وتطويره وإلى ما هنالك من غايات أخرى. هذا هو التحليل كما أفهمه موجزًا بالتعريف البسيط السابق.والتحليل السياسي موضوع هذه المقالة بالذات هو اعتماد على مشاهدات ومعطيات وحقائق تتعلق بموضوع أو حدث سياسي ما لإنتاج معرفة به وعنه. التحليل السياسي لا مكان فيه للعواطف والأماني والأهواء، أو هكذا يجب أن يكون وأن يمارس، بموضوعية وحيادية. وما هو حاصل خصوصا في المنطقة العربية هو أن الكثير مما يُطرح ويُقدم على أنه تحليل مجرد بيانات وتصريحات ذاتية خصوصاً في وقت الأزمات واشتعالات الصراعات السياسية. إن ما يبث عبر القنوات الفضائية العربية على وجه التحديد يجسد أوضح الأدلة على انحراف التحليل السياسي عن الموضوعية والحيادية؛ لتشكله وتلونه إمّا بالأماني و بالعواطف والانحيازات، أو بغاية التكسب بإرضاء أي من طرفي الصراع بإظهار أنه على صواب وخصمه غارق في الخطأ، وأن الحق الى جانبه والباطل مقيم على الجانب الآخر، وأنه يملك مقومات الانتصار السهل المؤزر على خصمه. تتغير التحليلات حسب المدن والقنوات. وحسب ألوان أعلام أوطان مُلاّك الأخيرة (القنوات)، تتغير ألوان الذين يُقَدّمُون إلى المشاهد كمحللين سياسيين. الحقيقة لا وجود للتحليل السياسي الحقيقي في ما تبثه القنوات العربية خاصة في الأزمات واحتدام الصراعات السياسية في المنطقة.تشويه وتحريف للحقائق وبروباغندا هو ما يقدم للمشاهد إلا القليل الذي يمثل الاستثناء المنحرف عن قاعدة تضليل المشاهد والسعي الى تشكيل وعيه بالواقع على نحو زائف. وعادة ما يحدث الخلط بين التعبير عن «الوطنية» وتأكيد روح الانتماء الى الوطن ومؤازرته وبين التحليل السياسي المعرفة التي تسهم في إضاءة المخارج من الأزمات، حتى لو إنها مزعجة ومؤلمة كونها نقيض المبتغى، هي ما يجب أن تكون غاية التحليل السياسي. فعندما تتسلل الأماني والعواطف وغاية التكسب إليه ستغلفه حتما غشاوة تعيق تبين الطريق الى نهاية نفق الأزمة.