جدوى التفطير عند الإشارات المرورية!
لدي تساؤلان عن مشروعين رمضانيين يوجه لهما بعض الحريصين على الخير والداعمين له جزءا من تبرعاتهما كل رمضان:المشروع الأول: التفطير عند الإشارات المرورية داخل المدن، هل هذا المشروع يؤتي ثماره حقيقة؟!المتوقف عند الإشارة المرورية بعد أذان المغرب داخل المدينة، في الأعم الأغلب هو رجل تأخر عن افطار أهله، أو عن دعوة دعي لها، وبالتالي هو مقبل على ما لذ وطاب، وقد يأخذ ما يقدم له مجاملة، ثم لا يدري ما يصنع به! يقول بعض محبي الخير والعطاء: وما المشكلة؟!المشكلة ان الأموال التي تصرف على المشروع المحدود الأثر، سيكون نفعها أعظم لو صرفت على مشاريع ذات أثر أكبر! وهي كثيرة وعدد كبير منها يشتكي من عدم القدرة على سد الاحتياج المتزايد!قابلت العام الماضي أحد رجال الأعمال في الحرم المكي، ووجدته حريصا جدا على توزيع صدقاته، حيث يقوم هو وأولاده بالبحث والتحري، فإذا وجد المحتاج دفع له تفطيره وصدقته، سألته عن سر هذا التحري، فغيره يوزع صدقاته على كل من مر عليه، وهو يرى أن دوره قد انتهى بإيصال صدقته!فقال الرجل: على الإنسان أن يتحرى لصدقته، فلا يحرمها المحتاج!الأمر الثاني: كراتين المياه التي تملأ المساجد وكأن الناس مقبلة على جفاف، رغم أن أكثر المصلين بيوتهم قريبة من المسجد، ويأتي أحدهم وهو شبعان ريّان ولله الحمد!كان من الممكن أن يتم وضع كرتون أو كرتونين في الخلف لمن احتاج أثناء صلاة التراويح! أما أن توضع الثلاجات في أطراف المسجد وتُملأ بعلب المياه، فيشرب البعض جزءا يسيرا تاركا الأكثر، ويتقاذفها الأطفال، ويعتقد بعض المصلين أنه لابد أن يأخذ معه من علب المياه حتى ولو لم يكن عطشان!فكل هذه مؤشرات لمشكلة تستحق النظر!بلدنا بلد خير وعطاء ولله الحمد، وهي نعمة تستحق الشكر وسؤال الله الثبات، فبالعطاء تُحفظ المجتمعات، ولكن يجب أن نكون أكثر حرصا وذكاء حتى ننال الأجر الأعظم بالأثر الأكبر.