عبدالله الغنام

رمضان والبوق!

معضلة ازدحام السيارات متواجدة في كل مدن العالم الكبرى، وهي مشكلة أصبحت تؤرق الكثيرين سواء على مستوى الأفراد أو القطاعات العامة والخاصة في المجتمعات. وهي من الأسباب المؤدية إلى القلق والتوتر والعصبية الزائدة، وكل ذلك قد يؤدي أيضا إلى انتشار أمراض العصر الحديثة مثل السكر وضغط الدم خصوصا إذا تعرضنا له بشكل يومي ومتكرر.والبعض منا أصبح يتردد كثيرا قبل الخروج لقضاء الحاجات أو التسوق بسبب تلك الازدحامات والاختناقات المرورية. ويزداد الأمر سوءا خلال المناسبات السنوية المختلفة مثل شهر رمضان المبارك والأعياد وغيرها.وهناك بعض من الأرقام والإحصائيات تشير إلى أننا نقضي معدل 300 إلى 1000 ساعة في قيادة السيارة سنويا وبدون احتساب الانتظار في أوقات الزحمة!. ومعدل المسافة المقطوعة لقيادة السيارة في حياتنا تصل إلى أكثر من مليون كيلومتر (تساوي السياقة إلى القمر ثلاث مرات)!!المشكلة تتفاقم سنويا بسبب الزيادة في الكثافة السكانية وبالتالي في عدد السيارات، ولا بد من حلول وخطط تتعامل مع مشكلة الحاضر وكذلك المستقبل.ولعل البدائل المطروحة تكون على المستوى الشخصي وكذلك المؤسسي. أما على مستوى القطاع العام، فالتنوع في وسائل النقل العام مثل المترو والباصات العامة سيساعد كثيرا في حل هذه الأزمة. وأما على مستوى القطاع الخاص، فربما دراسة فكرة الباصات الصغيرة التي تنقل من خارج المناطق الزحام إلى داخل الأماكن المكتظة بأسعار ميسرة.ومن الحلول تخصيص مسارات خاصة للذين يحملون أكثر من شخص في السيارة، فذلك حتما سيخفف عدد السيارات والزحام. وأقترح كذلك فكرة إلغاء الرصيف الذي في منتصف الشارع (الفاصل بين الخطين المزدوجين) لزيادة عدد المسارات أو تخصيصه لمترو أو باص للنقل من وإلى المناطق المزدحمة خصوصا وسط المدن. بحيث تقف السيارات خارج مناطق وسط المدينة وتستقل هذه الحافلات. وهنا أقترح أيضا إلغاء بعض الإشارات المرورية، واستبدالها بالانعطاف الالتفافي عند نهاية كل شارع (U-Turn).اما على مستوى الأفراد، فتفادي أوقات الذروة هو الحل الأبسط، والتخطيط لشراء الاحتياجات قبل فترة كافية من أوقات المواسم والأعياد. ومن الأفكار الصحية هي أن نبدأ بنشر ثقافة استخدام الدراجات الهوائية خصوصا بين جيل الشباب وذلك خلال أوقات السنة التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة. والشباب دائما يبحث عن كل جديد، فلعلها تكون تقليعة جديدة مع هاشتاق #دراجات_هوائية_للزحام.وأما المضطرون للدخول في الزحام بشكل متكرر أو يومي (كما قيل: مجبر أخاك لا بطل!)، فإليكم بعض من الاقتراحات لعلها تخفف من وطأة النرفزة والتضايق. منها الاستماع إلى بعض المحاضرات التعليمية والدورات التدريبية. وكما قلنا في بداية المقال إننا نقضي المئات وربما الآلاف من الساعات في السيارة وهي كافية لتعلم لغة جديدة أو قراءة والاستماع لمئات الكتب الصوتية، بل ربما هي موازية لعدد السنوات للتخرج من الجامعة أو معهد، كأن السيارة أصبحت جامعة أو منشأة تعليمية متنقلة!وأخيرا، إليكم نصيحة مجرب إذا كنت في وسط زحام السيارات، فاستعمال البوق لن يغير من الواقع شيئا!