عبدالعزيز اليوسف

ما بين القمم.. والقمقم

لم يكن بالذات السعودية تضخم في «الأنا»؛ فقد نظمت وتحملت أعباء استضافة واستقبال رؤساء ووفود 55 دولة يمثلون ربع العالم وأرادت أن يكسبوا معها.. مع أن المنطق المريح هو أن تعقد المملكة لقاء ثنائيا مع الجانب الأمريكي وتكتفي بذلك.. وتُقصِر المكاسب السياسية والاقتصادية على ذاتها دون حاجة لما يمكن أن يسمى «وجع رأس سياسي».فحقيقة الأمر أن ترامب التقى بربع العالم على أرض السعودية واختزل كل جهد سياسي خلال المفاهمات والأحاديث الثنائية مع رؤساء تلك الدول سواء عبر خطابه أو حتى لقاءاته التي تهيأت.الحدث مؤكد أنه لن يحسن الظن به ويستوعبه كل متربص أو مستنفع أو أذناب للدولة رأس حربة الارهاب ايران أو التنظيمات الارهابية الاخرى المتربصة بنا.. وأضف لذلك أصحاب التلون السياسي المقيت الذي يبحث عن غاياته فقط.رئيس الدولة السيئة ايران يطل من جحره فيظهر تأزمه، ويبرز غيظه، ويؤكد أنه وحكومته لا عقل لهم ومصرون على توجههم التخريبي والارهابي.. فيثرثر وهو في القمقم من شدة الألم بالتقليل من قيمة تلك القمم بكلمات أشبه بأقاصيص التدليس و«الهبل» لدى الملالي ومؤكد لاحقا سيتبعه بالحديث ببغاؤه الأول في حزب اللات بنفس اللون.متوقع.. فهو ليس له علاقة بمكافحة الإرهاب أبدا بل هو ودولته وملاليه وتنظيماته فنانون في صناعة الإرهاب ومد الأذناب وحلفائهم بالمال للحروب. وشتان بين دولة سلام صنعت هكذا حدثا وبين دولته السردابية التي لا تقدر ان تصنع شيئا الا الارهاب.تذكرت دولا وجهات وأشخاصا حين مرت بلادنا بأزمات ومحطات صعبة وجدنا منهم التخاذل والشماتة والنعوت السيئة.. وحين تنصلح أحوالنا وتتوهج المملكة سياسيا وتصنع الحدث في العالم وتعزز قوتها فنبحث عن مصالحنا بما منّ الله علينا من خيرات، فنثبت مكانتنا وثقلنا السياسي والاقتصادي تجدهم ينابحون وينغضون رؤوسهم من القهر.. وتنتشر طحالب السوء باللطم والتحسر بأنفاس الجشع والحقد.نعم.. المتأزمون والمتربصون هم من انبهروا وتوجسوا وشنشنوا وطنطنوا وتأوهوا من توجه المملكة لتدعيم قواتها بصفقات نوعية ترهب بها اعداء نعلمهم وكثيرا لا نعلمهم.. بل وصل الحال ببعضهم هناك وقلبه مملوء بالغل والحسد يريدنا أن ننفق أموالنا عليه وبلاده ونهمل قوتتا وتنميتنا ومنافعنا.. فيضع لنفسه حصة من نعمة الله علينا.ويبقى القول: السياسة فن ومصالح ومهادنة وليست عاطفة أو عشقا بل تقوم على استغلال الفرص المتاحة لتعزيز مواقف وتوجهات يجهلها الكثير الذي سلبت أرقام الصفقات عقله بلا وع لتفاصيلها.. المملكة تبني مستقبلها وعزتها عبر قدراتها ومقوماتها المؤثرة.. وليس عبر عواطف وروحانيات مخنوقة بالشعارات الفارغة.. مصلحة بلادنا مقدمة على كل نوايا المتربصين السوداء، وظنونهم الملوثة وليخسأ أولئك فالقمم لنا ولهم القمقم.