عناوين وأغان وعدادات
هناك عناوين طالت كلماتها أو قصرت تتعلق لوحاتها عادة على واجهة المؤسسات والشركات والبقالات الكبيرة أو الصغيرة، ومعظم تلك العناوين هي أسماء أجنبية لا علاقة لها بشخصيات أو مواقع أو مدن عربية، بل هي أسماء لمشاهير أجانب أو مدن أجنبية أو تعليقات متنوعة أتتنا بها حضارة الغرب فصلتنا بها مفصومة تماما. وتذكرني تلك العناوين بالقصيدة الشهيرة التي أنشأها شاعر النيل على لسان اللغة العربية، حيث تتحدث عن نفسها وتشكو الأمرين من هجر العرب للغتهم الأم، وانغماسهم في استخدام ألفاظ أعجمية في أحاديثهم ومراسلاتهم وكتاباتهم، وتتساءل هل عجزت عن استبدال هذه الألفاظ بكلمات عربية، واللغة تشكو من هذا المنطلق من استخدام لغات حية من أصحاب لغة خالدة لن تعجز عن استيعاب محدثات العصر ومخترعاته. فهل عجزت لغتنا العربية الفصحى وهي أم اللغات وأم الاشتقاقات من بسط آلاف الرموز لتزدان بها تلك اللوحات الإعلانية التي ما زالت مرفوعة على واجهة مؤسساتنا وشركاتنا التجارية، أين الجهة المسؤولة عن هذه المسألة، فهي قادرة على ايقاف منحها لأي ترخيص لا يحمل طالبه لوحة إعلانية عربية. هذا الهراء الذي ما زال المطربون والمطربات يخدشون به آذاننا ويتلاعبون عن طريقه بأذواقنا لا بد من كتابة نهاية حاسمة له، وأحسب أن الجهات المعنية بالسماح لهؤلاء برفع عقيرتهم بأصوات منكرة وكلمات هابطة وألحان رديئة أن تقول شيئا لوقف هذا السيل المتدفق من الأغنيات الهابطة. أهمية إلزام سيارات الأجرة في سائر مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها وقراها بتركيب وتشغيل العدادات التي تقيس مدى ما تقطعه المركبات من مسافات وما يقابلها من سعر، وهذه العدادات متواجدة في كل مدن العالم، بل هي موجودة في سائر الدول القريبة جغرافيا من المملكة، وتركيبها ضروري حتى لا يتضرر صاحب المركبة أو الركاب من تسعيرات «تخمينية» تطرح على طريقة «كيفما اتفق» فهي إن ارتفعت تضر بمصلحة الراكب وإن قلت تضر بصاحب المركبة. وأظن أن اضابير الشرط لدينا مليئة بسلسلة من «النزاعات» التي قد تدور رحاها بين أصحاب سيارات الأجرة وركابها؛ بسبب افتقار تلك المركبات لعدادات قياس المسافة وما يقابلها من سعر، وقد سمعنا مرارا وتكرارا عن قرب تركيب هذه العدادات في مركبات الأجرة لدينا، غير أن ما نسمعه شيء والواقع شيء آخر!