عبدالله الغنام

الرؤية بين جيلين

كل طموح يبدأ برؤية، وكل رؤية مهما صغرت أو كبرت لا بد من الإيمان والوثوق بها، فتلك خطوة أساسية لا مناص منها، وبعد ذلك يأتي استخدام الوقود الذي لا ينضب وهو الروح الإيجابية والتفاؤل في الطريق المؤدية إليها، تلكما السمتان لابد منهما لتنفيذ الرؤى والأهداف.نحن نسير في الطريق الصحيح لأننا نملك الآن رؤية محددة بوقت (2030)، وقد قال الأديب والفيلسوف الأمريكي رالف والدو إمرسون: «العالم بأسره يفسح الطريق للشخص الذي يعرف وجهته». بالإضافة الى أن المتأمل لدول نهضت من قبل في آسيا مثل تايوان، سنغافورة، هونغ كونغ، وكوريا الجنوبية (النمور الآسيوية) يجد أنهم كانت لهم رؤى في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، وها هم اليوم قد أصبحوا عينا بعد أن كانوا بالأمس أثرا.لكل رؤية في الحياة منتقدون سواء سلبا أو إيجابا لا يهم ذلك كثيرا لأنه من طبيعة البشر!. المهم فعلا هو الاستفادة من النقد الإيجابي، ونسيان والتغافل عن النقد السلبي المثبط لأنه يستهلك الوقت والجهد بغير طائل، والحسن البصري قال: «ما زال التغافل من فعل الكرام». ومن المهم أيضا المضي قدما في طريق الرؤية كالسهم الذي يعرف هدفه ومداه، لأنها أتت بعد دراسة ومشورة ورأي، وقد جاء في الأثر «المستشار مؤتمن».لكل رؤية تحديات على أرض الواقع وهو أمر ليس بمستغرب لأنه لولا هذه التحديات والصعوبات لم تصقل المواهب، ولم تكتسب الخبرات، ولم يتعلم الإنسان. ولعله صدق من قال: الذين يختارون الطرق السهلة لن يصلوا إلى القمة!لكل رؤية تضحيات من الوقت والجهد والعمل الدؤوب وهنا يأتي دور المحافظة على المعنويات المرتفعة في طول الطريق نحو الهدف المنشود. يقول د. مهاتير محمد (صانع رؤية ونهضة ماليزيا): إن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا تحدث بين عشية وضحاها، وعلى الناس أن يتحركوا لإحداثها.لكل رؤية خطوات للوصول إلى المراد ومن أفضل الطرق اتباع خطوات الناجحين في نفس المجال لأن ذلك يسهل عملية الاستفادة من دروس وأخطاء الآخرين، ويزيد من فعالية التنفيذ للرؤية، وليتبعه بعد ذلك خطوة التطوير. وقد صرح بهذا المعنى نيوتن حين قال: إنما أبصرت بعيدا لأني كنت أقف على أكتاف العظماء (الاستفادة من تجارب ونظريات السابقين). لكل رؤية ثمن يدفع من الصبر والتؤدة، فالبناء يستغرق وقتا طويلا مثله كمثل الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، وكما قال المفكر الجزائري مالك بن نبي: لصنع حضارة نحتاج إلى تراب ووقت وإنسان.وفي المقابل قد يستعجل البعض قطف الثمار والنتائج!، لكن الرؤى على مستوى الدول لا تقطف ثمارها سريعا، وقد لا يجني تلك الثمار الجيل الحالي لأنهم كالآباء والأمهات الذين يبنون ويضحون لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم، وكذلك فعل الذين كانوا من قبلنا.في أثناء السير نحو الرؤية سيظل هناك من هو متثاقل أو متسائل أو مندهش، والبعض الآخر ربما لم يستوعب بعد حجم الرؤية، ولكن السفينة ستظل تبحر، والقافلة ستظل تسير لأن الاتفاق والعزم على المبدأ هو المنشود والمرغوب حتى لو اختلفت الوسائل والطرق.وخلاصة القول: علينا أن نعي ونستوعب جيدا أن الرؤى في الحياة تعني أن التغيير هو السنة الثابتة.