موت الإدارة
يقول عالم الإدارة هربرت سايمون: عملية اتخاذ القرار هي قلب العملية الإدارية.وبالتالي فإن ضعف المدير في اتخاذ القرار يعني أن الإدارة تعيش بقلب مريض، وعدم القدرة على اتخاذ القرار يعني أن الإدارة ميتة ولو كانت هناك حياة ظاهرية تحت أجهزة التنفس الصناعي، والتعجل في اتخاذ القرار يعني اضطراب القلب وبالتالي كثرة الأمراض.الحياة الحقيقية والعامرة بالانجازات للإدارة هي بالقلب السليم والقوي بالقرارات الحكيمة التي تصدر وفق آلية علمية لا تحتمل العشوائية والتخمين و«من واقع خبرتي»، فتضع الشيء في موضعه، محققة الأهداف بأقل وقت وجهد ومال، بمشاركة فاعلة من كل عضو من أعضاء المؤسسة، فالكل شريك في اتخاذ القرار، وبالتالي متحمل لتبعاته بالتزام وظيفي حقيقي، ومشكور مقدر عند النجاح فهو شريك في صناعته واتخاذه.لا بد أن يدرب كل مدير على عملية اتخاذ القرار وفق المنهج العلمي لحل المشكلات واتخاذ القرار، بداية من تحديد المشكلة وجمع المعلومات الصحيحة والدقيقة عنها، ثم تحديد البدائل المقترحة والمقارنة بينها، وبعد ذلك اختيار البديل الأنسب ثم اتخاذ القرار، ولا بد أن تكون القدرة على اتخاذ القرار معيارا من معايير اختيار القيادات، فلا قيادة ولا قائدا بلا قرار!ولا بد أن يدرك كل مدير أن التفويض لا يعفي من المسؤولية عن اتخاذ القرار، ولا قرار رشيد بدون مشاركة، ولا تخطيط ولا تنظيم ولا توجيه ولا رقابة حقيقية بلا اتخاذ قرار.الحياة قرار، وإن لم تخطئ فلن تصيب، وإذا لم يكن عون من الله للمدير فأول ما يجني عليه اجتهاده، وأن تكون أسدا تتخذ القرار بين مجموعة من الأسود، خير لك من ألا تضع حولك إلا الأرانب !وباختصار: بلدنا تستقبل رؤية ٢٠٣٠ ومن الصعوبة القبول بمدير غير قادر على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح.