محمد السماعيل

قطة روسية تستنفر الأمريكان

الحرب الباردة بين القطبين الكبيرين والقوتين العظميين رجعت في ميادين أخرى لا علاقة لها بالسياسة وتحولاتها وهياجها وألعابها القذرة، فقد قرأت في أحد المواقع الإخبارية الشهيرة أن هناك ميادين أخرى ساخنة بين الروس والأمريكان. قرأت أن قطة روسية هائجة اسمها «كاش» انتقمت من عائلة أمريكية، بعد أن وطئت قدم صاحبتها بالخطأ على القطة، ما جعلها في وضع جنوني أرعب العائلة.. مما اضطر العائلة الى الاتصال بشرطة النجدة في ولاية فلوريدا الأمريكية.. وتم على إثر ذلك اصطحاب القطة المحترمة «كاش» إلى الحجر الصحي بعد أن أثارت حالة من الرعب ودفعت سكان المنزل إلى الاحتماء بإحدى الغرف. «كاش» التي فقدت وقارها وهدوءها في نوبة الغضب مثلت الجانب الروسي بكل كبريائه وأنفته.. وكأنها رفعت شعار «لا أحد يدوس لي على طرف» وهي نجحت بالفعل في حشر العائلة الأمريكية في الزاوية الضيقة.. وفي المشهد الدراماتيكي الذي كانت القطة الروسية بطلته باحتراف أمام الأمريكية تيريسا غريغوري مالكة القطة التي قالت في اتصالها بخدمة النجدة: «لا يمكنني الخروج. لقد حاصرتنا القطة الروسية في غرفة نومنا ولا نعلم ماذا نفعل».. وإذا عرف السبب بطل العجب، فلماذا هاجت «كاش» وانتابتها هذه النوبة الروسية من الغضب؟ تيريسا قالت إن القطة بدأت في التصرف العنيف في وقت سابق من يوم الحادثة لذا احتجزها زوجها في دورة المياه لبعض الوقت، وقالت إن قدمها ربما وطئت على القطة عن طريق الخطأ ما أثار سلوكها العنيف. السيدة الأمريكية قدمت صورة كاريكاتيرية واضحة تمام الوضوح لتصرفات القطة الروسية التي قد يكون وراءها دوافع تتعلق بمسألة الأقطاب الدولية، حيث قالت إنه عندما خرجت القطة «انتابتها نوبة جنون» وظلت تموء وتخدشهم وتخيفهم... ذلك كاد يحدث بصورة طبق الأصل في الستينيات الميلادية في واقعة خليج الخنازير عندما كانت الأيادي على الزناد، وكاد الزعيمان الروسي خروتشوف والأمريكي كينيدي يفعلانها ويبدآن حربا نووية تقضي على الأخضر واليابس. إدراك الرئيسين للعواقب جعلهما يترددان في بدء الحرب إلى أن انقشعت الغشاوة وتبدد التوتر بينهما، ولكن يبدو أن القطة «كاش» لم تسمع شيئا عن تكتيكات الحروب التي أولها كلام وآخرها دمار وندم، فهي مع دوس ذيلها انتفضت وارتعدت واستشاطت غضبا وغيظا كان نتيجته أن السيدة الأمريكية وزوجها نزفا بسبب خدوش في الأذرع والأرجل... وانتهت «كاش» بسبب المبالغة في ردة فعل في بلد الأمريكان بخسائر فادحة لها، حيث تم إيداعها مركزا لرعاية الحيوانات تسلمها ووضعها في الحجر الصحي.