محمد البكر

موسم سرقة السيارات

يبدو أن جريمة سرقة السيارات، مثلها مثل غيرها من القضايا الموسمية، كموسم السفر وموسم الإجازات وموسم الأمراض. ولعل اقتراب إجازة المدارس ودخول فصل الصيف، حيث الحرارة القاتلة، هو الموسم المفضل لهواة سرقة السيارات ومجرميها. وعندما أقول «هواة ومجرمون»، فقد شخصت الفئة التي تمارس هذا الجرم الخطير. من خلال دراسات موثوقة، اتضح أن السارقين، إما من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة عشرة والثلاثين، ومعظمهم من العاطلين الذين تركوا مقاعد الدراسة أو لا عمل لهم، وإما من المجرمين ومعظمهم من الأجانب، الذين يستفيدون من تفكيك تلك السيارات وبيعها خردة أو كقطع غيار، أو لتهريبها خارج المملكة، وأخيرا الفئة الثالثة وهي الأخطر، الذين يستخدمون السيارات المسروقة في ارتكاب سرقات أخرى أو للإخلال بالأمن في الأعمال الإرهابية. دراسة أخرى، تؤكد أن 92% من السيارات المسروقة يتم استرجاعها من قبل الأجهزة الأمنية، وهي نسبة جيدة إذا ما قورنت بدول مثل فرنسا «70%» وإيطاليا «40%» وألمانيا «60%». مما يعني أن هذه الجريمة لا زالت تحت السيطرة والحمد لله. نحن على موعد وكما قلت مع فصل الصيف حيث الحرارة الشديدة، والتي تدفع بعضنا، لترك السيارة في حالة تشغيل كي يستمر عمل التكييف مع عدم إغلاق الأبواب حتى بوجود الأسرة، مما يتيح فرصة ذهبية لمثل هؤلاء المجرمين. ومما يزيد الطين بلة كما يقول المثل الشهير، أن نسمع من يلوم الأجهزة الأمنية في حدوث مثل هذه السرقات، وكأن الداخلية ملزمة بتخصيص رجل أمن لكل سيارة في كل مكان. إن استتباب الأمن في المملكة والحمد لله، وزيادة الثقة بالوضع الأمني، يجب ألا يكونا عاملين مساعدين لترك السيارات في أوضاع تسهل من سرقتها. ولكم تحياتي.