العملية السلمية هي الحل
يتضح بجلاء والأزمة السورية العالقة تدخل في عامها السادس أن الحل العسكري لن يؤدي إلى إنهائها بأي شكل من الأشكال، فاستخدام القوة المفرطة التي دفعت النظام الأسدي لتجربة الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا أكثر من مرة لم يفلح في إنهاء حالة الحرب المشتعلة بينه وبين فصائل المقاومة، فاستخدام العنف لم يجلب إلا الدمار والخراب على هذا القطر السوري وعلى أبنائه. من جانب آخر فإن عملية تصعيد المقاومة ضد النظام لم تتمكن حتى الآن من حسم هذه الأزمة لصالح كافة الفصائل المقاومة رغم محاولاتها المستمرة لإضعاف النظام السوري وخلخلة مفاصله في كل المدن السورية دون استثناء، فهي وبدعم من عدة جهات دولية لم تتمكن من حسم المعارك الدائرة على الأرض لصالحها رغم مناداة كافة الدول الكبرى والمنظمات الدولية بإنهاء الأزمة لصالح الأغلبية الساحقة في سوريا والمتمثلة في فصائل المعارضة. وإزاء هذه الأوضاع المعقدة والتي تزداد تعقيدا مع مضي الوقت فليس من مخرج لإنهاء الأزمة القائمة في سوريا إلا بالجنوح إلى العملية السلمية كمنفذ وحيد للخروج من هذه الأزمة التي حصدت أكثر من نصف مليون نسمة منذ اندلاعها وتشريد وتهجير وتجويع الملايين من السوريين، فقد امتلأت دول العالم بالنازحين من هذا القطر العربي كلاجئين فارين من بطش النظام وجبروته وتسلطه وظلمه. وقد استخدم النظام الفاشي في سوريا الأسلحة الكيماوية كطريقة يظن أنها قد تحسم الأمر غير أن استخدامها لم يحقق له هذا الهدف بل تعالت صيحات الإدانة من كل أقطار العالم وأمصاره لاستخدام النظام هذه الطريقة البشعة للتخلص من فصائل المقاومة، فالنظام لم يفلح في إخماد ألسنة نيران الحرب بل ظل فتيلها مشتعلا حتى اليوم رغم استخدامه تلك الأسلحة التي تكرر استخدامه لها أكثر من مرة. ولا شك أن الإدارة الأمريكية الجديدة والروس بحكم رغبتهما في إنهاء حالة الحرب الدائرة في سوريا بإمكانهما إدخال الأزمة إلى رحاب العملية السلمية والضغط على النظام الأسدي للدخول في هذه العملية وهما يملكان أدوات الضغط ووسائله، فلا مناص من تلك العملية لحلحلة هذه القضية المعقدة، فهي آخر الأدواء لإنهاء هذه الأزمة وتسويتها بطريقة عادلة تكفل للسوريين حريتهم وتقرير مصيرهم وإنهاء معاناتهم بطريقة حاسمة ونهائية. لقد تضرر الشعب السوري طيلة السنوات الست الفائتة من هذه الحرب الضروس التي كادت تأتي على الأخضر واليابس في هذا القطر، وآن الوقت لإنهائها سلما بعد أن فشلت الحرب الطويلة في إنهائها لصالح الأطراف المتنازعة على الأرض، فإطالة أمد الحرب أدت إلى تدخل إيراني سافر في الشأن السوري، وأدت في الوقت ذاته إلى دخول المنظمات الإرهابية كالقاعدة وداعش وحزب الله ليعيثوا فسادا وخرابا على الأرض السورية الحرة.