محمد البكر

اتركوهم يسترزقوا في بلدهم

في التحويلة التي بدأت منذ سنوات وما زالت عند مدخل مدينة المبرز، وبالقرب من طريق القرى الشرقية، لفتت انتباهنا بسطات للخضار والفواكه يقف خلفها بعض الشباب السعودي من القرى القريبة يسترزقون من عملهم الشريف. توقفنا لنشتري منهم بعض المنتجات الطيبة. تبادلنا أطراف الحديث معهم، واتحفونا بنقاشات عن الكرة والأندية الأحسائية. وفجأة صرخ أحدهم «يا شباب شيلوا قشكم... مندوب البلدية راح يجيب الشيول ويقشكم»!!. حينها تبدل مرحهم وسعادتهم إلى تجهم وغضب، قبل أن يوجهوا كلامهم لنا ليقول أحدهم، انهم يبيعون المانجو الجيزاني والخضراوات الحساوية والنعناع المديني. يعني أنهم شباب سعودي ويبيعون منتجات سعودية، ويسترزقون بشرف.. فلماذا تأتي البلدية لتقطع أرزاقهم وتنكد عيشتهم!؟.تعاطفت معهم، وكدت اتصل بالصديق المهندس عادل الملحم أمين الأحساء؛ كي أحثه بعدم التشدد مع هؤلاء الشباب أو غيرهم من السعوديين، لكني تراجعت فهذا عملهم ولن أتدخل فيه. ومع ذلك ظلت كلماتهم ترن في أذني حتى قررت الكتابة عن قضيتهم. وحسب ما فهمت أن أمانة الأحساء تقول إن وجودهم في تلك المنطقة يسبب حوادث مرورية، وهو كلام غير منطقي؛ لأن هناك مساحة مفتوحة للمواقف أمام بسطاتهم.أتفهم جيدًا جهود أمانة الأحساء، لكنني ومع احترامي لتلك الجهود، إلا أن هناك عشرات القضايا التي تهم الناس وتحتاج لمعالجة وجهود أكثر من قضية هؤلاء الشباب القادمين من تلك القرى البسيطة، والباحثين عن لقمة عيش كريمة. نحن جميعا مع النظام وتطبيق اللوائح، لكن ذلك لا يمنع من غض الطرف عنهم، طالما أنه لن يسبب أزمة أو يشكل خطرًا. اتركوهم يسترزقوا في بلدهم، بل وادعموهم وشجعوهم واقتنصوا الأجر والثواب من رب العباد. ولكم تحياتي