الداخلية والعمل ومهمة تصحيح أوضاع السوق
بات من الواضح أن السبب الرئيس وراء معظم المخالفات التجارية ابتداء من الغش التجاري، إلى تزوير تاريخ الصلاحية، إلى تقليد الماركات، ووصولا إلى الأطعمة الفاسدة التي تسوق في بعض المطاعم، والذبح المخالف وما إلى ذلك، كل هذه المصائب غالبا ما تتم عبر العمالة المخالفة، التي إما أنها تريد أن تستغل وجودها للكسب السريع قبل أن يتم ضبطها وترحيلها، أو أنها تقبل بأي عمل مهما كان مخالفا للأنظمة؛ لأنها ليست لديها المشروعية للعمل تحت ضوء الشمس، وهذا الوضع خلق في بلادنا سوقا موازية للأسواق المعروفة، لكنها سوق تقوم على كل ألوان وأنواع المخالفات التي تتسبب في تدمير صحة المجتمع، والعبث بأمنه الصحي والتجاري، مما جعل من حملة «وطن بلا مخالف» ليست مجرد حملة تنظيمية وحسب، وإنما هي بالفعل حملة وطنية أمنية، تستهدف ضمان أمن وسلامة مجتمعنا من كافة الوجوه. وقد صعدت وزارة الداخلية ممثلة بمديرية الأمن العام من اهتمامها بهذه الحملة، التي منحت مهلة محددة للمخالفين؛ لتسوية أوضاعهم أو الرحيل الطوعي قبل أن يتعرضوا للعقوبات التي تنص عليها القوانين المرعية، حيث تم عقد اجتماع يوم الخميس الماضي، جمع معالي وزير العمل الدكتور علي الغفيص، بمعالي مدير الأمن العام الفريق عثمان بن ناصر المحرج، وبحضور نائب وزير العمل أحمد الحميدان، وعدد من القيادات في الوزارة والأمن العام، حيث ناقش الاجتماع القضايا المشتركة والمراحل التي قطعتها الحملة، كما بحث اللقاء إمكانيات الدعم التي يمكن أن تقدم لهذه الحملة الوطنية. وتشكل هذه الحملة التي تجد كل الدعم من قيادتنا الحكيمة، والتي يشرف عليها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ تشكل في أهدافها وبرامجها مرتكزا رئيسيا لتصحيح أوضاع السوق، والقضاء على عمليات التستر التي باتت تجد ضالتها في العمالة المخالفة، والتي لا تتوانى عن العمل في الأقبية المظلمة لتركيب المخالفات، والتزوير، الأمر الذي أصبح عبئا على هذا الوطن وأهله، وعلى فاتورة الصحة فيه، وبالتالي لم يعد هنالك من مجال للتسامح تحت أي ذريعة باستغلال- كون هذه البلاد قبلة العالم الإسلامي- للعمل بصورة غير مشروعة، أو مخالفة أنظمة الإقامة التي تكفل لكل مقيم بشكل نظامي حقه في العمل والكسب المشروع في وضح النهار دون الحاجة لارتكاب المخالفات.