شركة الكهرباء تحترمنا
أيام زمان كانت شركة الكهرباء مثل خيمة مجهولة في وسط الدهناء لا تتصل بالناس ولا يتصلون بها. ولا يذكرونها إلا إذا انقطعت الكهرباء عن بيوتهم فجأة وبدون سابق إنذار ليطاردوا هواتفها ومكاتبها وسياراتها أملا في إعادة التيار. الآن تغير الحال ويبدو أن الشركة بدأت (تُحس) بالناس، بل، وهذا أهم، بدأت تشعر بدقة وأهمية خدماتها. وبناء على ذلك، أصبح واضحا أنها تحترم مشتركيها الذين يدفعون دم قلوبهم لفواتير تيارها. أصبحنا نستقبل رسائل من قبيل «عزيزي المشترك تأسف الشركة لانقطاع الكهرباء للحساب (....) بسبب عطل مفاجئ في مكونات الشبكة وسيتم اصلاحه بأسرع وقت. نشكر تعاونكم» ثم تأتي رسالة إلحاقية: «عزيزي المشترك نحيطكم بإعادة الخدمة الكهربائية للحساب رقم (....)». وما فاجأني هو أن هذا (الاحترام) لا يأتي في وقت الدوام أو في ساعات النهار، بل هو يأتي في أي وقت من ليل أو نهار وحتى لو كان الوقت فجرا أو بعد منتصف الليل، كما حدث معي حين جاءتني الرسالة الأولى يوم الجمعة الماضي الساعة ٣:٣٩ ثم تلتها الرسالة الثانية ٤:٤٨ صباحا.هذا يعني أن الشركة، إدارة وموظفين، مستيقظة لعلاقتها بالجمهور أربع وعشرين ساعة، وأنها تبني بينها وبينهم علاقة مسؤولية وثقة لا تعرفها حتى بعض شركات القطاع الخاص التي تبلط لك البحر عند الشراء ثم تتجاهلك ولا تحترمك أو تستغلك بعد البيع.!! وبما أننا نقف دائما عند السلبيات في خدمات الأجهزة العامة والخاصة، فإنني من باب الإنصاف، أقف وأؤشر اليوم إلى إيجابية شركة الكهرباء وحسن تصرفاتها وعلاقتها بالجمهور. ومثل ما تحترمني كعميل أحترمها كمورد لسلعة الكهرباء المهمة جدا، وأثمن حرصها على ثقتي بها ورضاي عن خدماتها.