يسافرون «من حُرِّ مَالِهم»
السعوديون يسافرون كثيرًا، فما أن تقترب الإجازات، حتى تراهم في حركة وجلبة وحالة من التشوق واللهفة على عبور الحدود برًا وجوًا سواء إلى البلدان المجاورة خصوصا الخليجية أم إلى بلدان بعيدة. وربما يسافر البعض بحرًا إلى مصر «أم الدنيا» مثلا. لا يختلف الأمر في الإجازات الطويلة عنه في القصيرة. والسعوديون ينفقون أموالًا طائلة في أسفارهم.لاغرابة في ذلك إطلاقا فما يفعلونه عادي جداً، يمارسه كل الناس في كل أرجاء العالم. السفر ليس ظاهرةً ممهورةً بختم «للسعوديين والسعوديات فقط»، والرغبة في الترفيه والترويح عن النفس بالسفر يشترك فيها السعوديون مع غيرهم.لكن ما أصبح السعوديون يتميزون به هو أنهم هدف سهل عرضة دائما للسخرية والجلد في الصحافة وفي وسائط التواصل الاجتماعي. فما ان تبدأ الإجازة حتى تشرع في الانثيال صور لسعوديين في مطار دبي على سبيل المثال، بتعليقات عن قدومهم باعداد كبيرة إلى درجة التسبب بـ«زحمة» في المطار وفي المجمعات والمطاعم. أما عن سفرهم إلى البحرين، فطوابير السيارات الطويلة «الصدّام بالصدّام» على الجسر هي الموضوع الأثير عند مصوري الصحافة المحلية، إذ يحرص المصورون و«يتفننون» في التقاط الصور من زوايا رؤية متعددة، وتنشر الصور مصحوبة أحياناً باحصاءات عدد السيارات التي تعبر الجسر.أعتقد أنه لا يخضع غير السعوديين لهذا النوع من المتابعة والمراقبة، وأخشى مجيء يوم يتطوع فيه أحد ممن يزايدون بوطنيتهم وبحرصهم على الثروة الوطنية بالمطالبة بتحديد وفرض عدد معين للمسافرين في كل إجازة رسمية، وأن من يريد السفر يتعين عليه الحصول على تصريح وذلك من أجل ألاّ يتجاوز عدد المسافرين العدد الذي تحدده الحكومة.حب السفر وممارسته يشترك فيهما الناس من كل الأجناس والأوطان، لكن ليس من السهل معرفة أعدادهم والأموال التي ينفقونها. يسافرون ويعودون إلى أوطانهم بدون ضجيج يثار حول أسفارهم، لأنهم ليسوا تحت رادارت المهووسين بمراقبة الآخرين وتسقط أخبارهم، كأنهم بسفرهم يرتكبون جرائم أو آثامًا عظيمة.ليس هناك أجمل من أن يعيش المرء ويدع الغير يعيشون كما يريدون، دون أن يضعهم تحت المراقبة الدائمة!