كلمة اليوم

المملكة والحضور النابه شرقا وغربا

ليس من قبيل المصادفة أن تحضر المملكة في بكين، وفي واشنطن في وقت واحد، وليس من قبيل المصادفة أن تفرد المحطات الإعلامية الكبرى في الشرق والغرب، وفي ذات اللحظة عشرات البرامج والتقارير الإعلامية عن المملكة ودورها على الصعيد الدولي سواء في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو التجاري والمالي أو حتى الفكري والثقافي، فالحضور السعودي المتوازن على مستوى الكوكب ما هو إلا انعكاس لحجم الكتلة وفق التعبير العلمي، فالمملكة لم تعد في صفوف العالم الثالث بعد أن تحولت إلى قوة دولية مؤثرة في مختلف الميادين، وبعد أن حظيت من خلال مواقفها بثقة العالم كدولة تصنع السلام، وتعمل على أن تكون صمام الأمان في أشد بقاع العالم التهابا وصخبا، عبر التزاماتها الأخلاقية والدينية ببيان موقف الإسلام إزاء التطرف والإرهاب، ورفض الزج بهذا الدين العظيم في أتون لعبة القفز على كراسي السلطة، أو بهلوانيات الأطماع والمناكفات السياسية. حضور المملكة في شرق القارة عبر لقاءات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان- أيده الله- خلال جولته الآسيوية الميمونة ولقاءاته مع قيادات عدد من دول شرق آسيا، من كوالالمبور إلى جاكرتا وانتهاء بطوكيو وبكين، ولقاءات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في العاصمة الأمريكية واشنطن مع كبار القادة في الإدارة الأمريكية، وأخيرا اجتماعه مع فخامة الرئيس دونالد ترامب كأول مسؤول عربي ومسلم يلتقي فخامته منذ انتخابه، وما يدور على هذه الساحة الممتدة شرقا وغربا حيث يرتفع علم المملكة في عديد العواصم ومطاراتها ما هو إلا شواهد التحرك السعودي المهيب الذي يصنع الحدث، ويسهم مع قوى العالم الكبرى في صناعة التاريخ، وصناعة الأمن، وصناعة المستقبل، بنفس القدر والقوة التي يعمل بها لتقديم صورة الاسلام النقية للعالم أجمع، ويقدم أهل هذا الدين كشركاء حقيقيين وفاعلين في بناء الحضارة الحديثة، ومحاربة الفقر والجهل والتطرف والتخلف والمرض، ولو تأملنا فقط الرسالة التي تجسدت في افتتاح فرع لمكتبة الملك عبدالعزيز في جامعة بكين كمؤشر حضاري، وهي رسالة ثقافية فكرية عميقة الدلالة، لوجدنا أنها تعمل على بناء الجسور ليس بين المملكة وجمهورية الصين وحسب، وإنما بين الحضارة الإسلامية والعربية والحضارة الصينية، وهذه هي إحدى أهم ركائز صناعة السلام التي تتبناها قيادة هذه البلاد.