الكريكيت.. من هند ما بعد الاستعمار إلى الجبيل
هنود وباكستانيون وبنغاليون ونيباليون، تبعدهم عن أوطانهم الأسفار للعمل في الغربة، تفرق بينهم جوازات السفر، وتجمعهم لعبة الكريكيت. ما كان بعضهم يعرف بعضا قبل أن يأتوا إلى الجبيل، مثلما انتهى بغيرهم المطاف في مدن أخرى. في أرض تتناثر فيها الحجارة والأخشاب والعلب خطوا حدود ملعبهم على بعد عشرات الأمتار من صالة للأفراح. لا تماس ولا أي اتصال بينهم والمواطنين إلاّ ما يتطلبه العمل؛ فلأهل الجبيل(البلد) أماكنهم التي يقيمون فيها حفلات أعراسهم وأفراحهم، ولهم الأرض مادامت خالية لم يصلها العمران، أو ما لم يأتهم من يأمرهم بالتوقف عن التجمع واللعب ليشرعوا في البحث عن مكان يصلح للعب من أجل اقتناص سويعات للمتعة والترفيه.لكن يبدو أنهم أحسن حظاً من مواطنيهم القدماء، فهم يستطيعون التجمع للعب بدون صعوبةٍ إلى حد ما، أما أولئك القدماء الرواد في تاريخ رياضة الكريكيت في شبه القارة الهندية، فقد بذلوا جهودًا عظيمة من أجل الحصول على ميادين يلعبون عليها من الإدارة الاستعمارية. على سبيل المثال، تتضمن مذكرة يوردها المؤرخ والكاتب الهندي راماشاندرا غوها في بداية ورقته المعنونة بـــ(الكريكيت والسياسة في الهند الكولونيالية) دفاع الموقعين عليها من الرياضيين عن الحقوق الرياضية للمواطنين.رفع اولئك المذكرة في اكتوبر 1881 إلى حاكم بومباي احتجاجًا على التعدي على المتنزه، أو ساحة العروض، التي كانوا يلعبون الكريكيت عليها. وكان المتعدون أعضاء نادي بومباي أو (بومباي جِمخانه) للإنجليز. فمن ناحية، طوق لاعبو الكريكيت الأوروبيون ثلث الأرض لحماية ملعبهم؛ واستولى لاعبو البولو على الأرض غير المسيجة طاردين بذلك لاعبي الكريكيت الهنود عنها.لكن رغم إتاحة الجبيل (أو الدمام وغيرها) الفرصة للمغتربين من شبه القارة الهندية لعب الكريكيت في الأراضي المفتوحة، لا يبدو أنها فكرت في استثمار هذه اللعبة كأحد مصادر الترفيه والفرجة للمواطنين كما هي للمغتربين بأن تخصص وتهيئ ميادين بمدرجات مؤقتة كما يفعل بعض فرق الحواري لكرة القدم. أما أن تفكر المؤسسة الرياضية في تبني هذه الرياضة وإضافتها إلى الألعاب فهذا غير وارد.