هدر النعم.. فعلوا العقوبات
صور مرعبة ولقطات محزنة وفيديوهات تقشعر لها الأبدان عندما نشاهد فائض النعمة أمام براميل النفايات، وتفاخر البعض بالولائم الكبيرة مع قلة المدعوين، وغيرها من مظاهر الهياط التي أدت بنا إلى أن نحتل المركز الأول عالميا في تبذير النعمة حسب دراسة حديثة دولية أكدت هذا الأمر.توجد لدينا عقوبات على من يسرف في استخدام الماء حتى أصبحنا نستخدم هذا المصدر الهام بحذر خشية من الغرامات، ولكن لماذا لا توجد عقوبات على التبذير في هدر الأكل والتهاون في كيفية التعامل مع الفائض وعدم رميه في براميل النفايات حيث تصل قيمة الفاقد والمهمل في الأغذية لدينا سنويا أكثر من 49 مليار ريال، هذا المبلغ الكبير لو تم استثماره لأطعم الكثير من الدول الفقيرة ولأمنا من العقوبة التي توعد الله عز وجل بها المتهاونين بالنعمة خاصة في ظل الظروف المحيطة بنا، والمجاعات التي تسيطر على الكثير من الدول مما يستدعي المحافظة عليها حتى نأمن شر الفاقة والعوز فبالشكر تدوم النعم.لدينا تجارب ناجحة في المحافظة على النعم من أبرزها التعامل مع الأضاحي التي ينحرها الحجاج سنويا في منى، حيث كانت في السابق تلقى في العراء عرضة للتلف وتم التعامل معها عن طريق البنك الإسلامي للتنمية، تحت مسمى مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، واستفاد منها أغلب الدول الإسلامية الفقيرة حتى الآن، وهذه من التجارب المهمة التي عودتنا عليها بلاد الحرمين في عمل ما يفيد ويساعد المحتاجين في أي مكان على وجه الأرض.يمكن سن قوانين تجبر أصحاب المطاعم وقاعات الزواجات بحكم أنهم الشريحة الأكبر في هدر فائض الأكل على الالتزام بمعايير معينة، تحفظ ما يتبقى من النعمة لتوزيعها على المحتاجين عن طريق إجبار هذه المواقع على التنسيق مع الجمعيات الخيرية لأخذ ما يتبقى وتغليفه وترتيبه ومن ثم إعطاؤه المستحقين.ربما يتساءل الكثير لماذا لا تسن عقوبات على المستهترين والمهايطية والمتفاخرين بالنعمة، وهو تساؤل منطقي والأغرب منه أن العقوبات موجودة ولكنها لم تفعل، حيث تنص على غرامة 100 ريال لكل منزل يضع بقايا الأطعمة بجوار النفايات أو في غير الأماكن المخصصة لها، وكذلك من 1000الى 5000 ريال على أصحاب المطاعم لمن يقوم بعمل مماثل وهذا ما يجب تفعيله ليرتدع هؤلاء.يوجد العديد من المبادرات التي تستحق الاحترام، مثل جمعية إطعام التي انطلقت من المنطقة الشرقية وبعض الجمعيات الخيرية التي تقوم بأعمال رائعة في الاستفادة من بقايا الأطعمة بشكل صحي ونظيف، ولا يهدر كرامة أحد من المحتاجين علما أن عملهم عبارة عن اجتهادات ومبادرات ذاتية تحتاج الدعم والوقوف إلى جانبها.