البحث العلمي في جامعاتنا.. يحتضر
يعتقد الكثير أن مهمة الجامعات هي التدريس وتخريج الطلبة وإعطاء الدرجات العلمية فقط، بينما يغفلون عن أمر آخر لا يقل أهمية وهو البحث العلمي الذي تناسته بعض جامعاتنا، وركزت فقط على التعليم.واقع الحال يشير إلى أن البحث العلمي من أبرز مهام الجامعات ويجب العناية به وإعطائه الأولوية جنباً إلى جنب مع التدريس وتخريج الطلبة، وبدون ذلك تصبح الجامعة مجرد مدرسة لتعليم العلوم والمعارف المختلفة، ويجب أن لا نتناسى هذا الجانب الذي يؤكد على أن نهوض الأمم وانطلاقها من خلال عنايتها بالبحث العلمي والاستثمار فيه ودعمه واستقطاب المبدعين وتفريغهم لممارسة أبحاثهم، بل إن بعض الجامعات العالمية في حال تعارض مهمة التعليم مع الجانب البحثي لدى الأستاذ يقدم البحث على غيره ويفرغ تماماً لذلك، وقد نبعت الكثير من الاختراعات والاكتشافات من خلال الجامعات التي دعمت هذا الجانب من ناحية علمية، وكذلك للفائدة المادية التي تجنيها الجامعة في حال تحقيق أحد الابحاث أو الاكتشافات نجاحاً كبيراً.لدينا وفي أغلب دول العالم لا يوجد مكان أنسب من الجامعات لممارسة هذه الابحاث التي تتطلب صبراً، وتوفر المادة، وأيضاً لعدم وجود مراكز متخصصة يستطيع الباحث من خلالها العمل بحرية ودعم، مثل ما يجده في مؤسسات التعليم العالي، كما أن البحث العلمي يوفر للجامعة مصدراً مالياً مهماً يؤمن لها ما تريد في حال انخفاض دعم الدولة بسبب أي ظرف اقتصادي، وتقوم أغلب الجامعات العالمية بعمل أبحاث مدفوعة للكثير من المؤسسات الصناعية وشركات الأدوية، مما ساعدها على تطوير صناعاتها وتحقيق التميز والانتشار.وليستطيع البحث العلمي الانطلاق من المفترض أن لا يعتمد على دعم الدولة بشكل كبير يجب أن يكون هناك تمويل من القطاع الخاص ليتمكن من الاستمرار، حيث تشير الإحصاءات لدينا أن الدعم الحكومي لهذا الجانب يتجاوز 80% بينما في اليابان مثلاً لا يتعدى 20% وكندا 30% والولايات المتحدة 35%.في السابق كانت لدينا تجارب رائعة تتمحور حول اشراك القطاع الخاص في مجال البحث العلمي لم يكتب لها الاستمرار عن طريق كراسي البحث العلمي التي تبنتها الجامعات قبل سنوات وتم خلال تلك الفترة عقد الكثير من الندوات والمؤتمرات العلمية وتبني العديد من البحوث الهامة للعديد من القطاعات والشركات، ولكن هذا التوجه لم يستمر طويلاً حيث انتهى فجأة.من أهم القطاعات التي يفترض أن تساهم في تفعيل الأبحاث والدراسات المصانع والبنوك والشركات وقطاعات الدولة لتطوير أعمالها في كافة المجالات، وبدلاً من الاعتماد على دراسات معلبة مسـتوردة من الخـارج وبالأخص في المجالين الاجتماعي والإداري.