ناطق.. آفاق ورؤى طموحة
تشرفت وسعدت بحضور احتفالية ثقافية اعلامية رائعة بمدينة الدمام حيث الحدث الاعلامي راقي المستوى «ملتقى المنطقة الشرقية الأول للمتحدثين الرسميين ناطق»، الذي نظمته امارة المنطقة في مقر الامارة بالدمام، كخطوة جادة ومستنيرة نحو منهجية اكثر شفافية للمنظومة الاعلامية ومصداقية فائقة تستهدف الارتقاء بمستوى المتحدثين الرسميين والناطقين الاعلاميين، حيث دعا صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية في هذا الملتقى، الى ضرورة التركيز على مجموعة من القضايا الهامة التي ترتبط بمهام المتحدثين الرسميين والناطق الاعلامي من منطلق المسؤولية الوطنية للاعلام، وذلك في ظل منظومة الإعلام القائمة على المعايير المهنية والأخلاقية لأن تحديات اليوم جسيمة وعظيمة تتطلب حضورا مهنيا يستوعب كل الاهتمامات.في الحقيقة كان الاعداد والتنفيذ لهذا الملتقى عالي المستوى ولذا اسجل شكري لكل من اسهم في الاعداد والتنفيذ لهذا الملتقى الراقي، ولقد اثار هذا الملتقى العديد من الابعاد والقضايا المرتبطة بالاعلام التي وجدت نفسي غارقا في التفكير فيها، وهذا ما دفعني لكتابة هذا المقال فالاعلام اليوم يمثل دعامة اساسية في السياق الوطني، لا يمكن انكار العلاقة القوية بين الاعلام والأمن الفكري، ودورهما في تحقيق الاستقرار الوطني ودعم أواصر وروابط الانتماء الوطني بين افراد المجتمع، ولهذا بات جليا ان نؤكد على اهمية الالتزام بالمعايير المهنية والاخلاقية للاعلام لما لها من دور فاعل في مواجهة الشائعات والاخبار التي تستهدف اثارة الفتن والمغالطات بين ابناء المجتمع الواحد، ويجب هنا ان نحفز الهمم ونوقظ الفكر والضمير حتى لا نغفل المعايير المهنية التي تتمثل في المصداقية والدقة والموضوعية، خاصة في عصر انتشرت فيه الشائعات والفتن والاكاذيب وغياب عنصر التحقق من الخبر، الذي قد يحدث في بعض الاحيان من اجل الحصول على السبق الصحفي حتى ولو على حساب معيار الدقة الصحفية والاعلامية، ولذا نؤكد على قيمة الاخلاقيات المهنية في مجال الاعلام وأهمية التزام المتحدثين الرسميين بتلك الاخلاقيات في سياق الذاتية المهنية لتصبح بمثابة ضمير مهني يقظ.ان الاعلام هو الدرع الواقية لتحقيق وطن آمن مستقر، والقائمون على وسائل الاعلام يجب عليهم الالتزام بحماية ابناء وطنهم من الافكار الهدامة التي تستهدف اثارة القلق والخوف في نفوس ابناء الوطن من خلال الاشاعات والفتن، ولهذا على الاعلاميين والمتحدثين الرسميين المخلصين للوطن ان يكون لديهم ميثاق يكتب بأيديهم كما اشار سمو الامير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، والاعلام يجب ان يحافظ على الحرية، وهنا نشير الى الحرية في التعبير عن الرأي ووجهات النظر في ظل الاطار الوطني البناء وليس الحرية الهدامة، فالحرية مسؤولية وطنية مجتمعية تراعي الحقوق والواجبات في ظل النظام الذي يحمي ابناء الوطن. كما يجب ان يتسم سياقنا الاعلامي بالمعاصرة الواعية القادرة على استخدام التقنية والتطوير واحداث التحديث والتغير في منظومة العمل الاعلامي بما يحقق آثارا ايجابية في اثراء ثقافة ووعي المواطنين من خلال الشرح والتحليل عالي المصداقية المدعوم بالمعلومات والحقائق والاحداث الصادقة، فالتفاعل الايجابي بين وسائل الاعلام والمواطنين يدعم جسور التواصل مع المواطنين ويتواكب مع كافة الاحداث ذات الصلة بمجريات حياتهم اليومية، فالاعلام يجب ان يساند ويدعم ابناء وطنه من خلال تقوية روابط الانتماء والحفاظ على أمنه واستقراره.