فهد الخالدي

محاربة الفكر الضال على شبكة الإنترنت

في مقالنا الذي نشر قبل أسبوعين في هذه الصفحة والذي كان بعنوان «الطابور الخامس» أوضحنا مفهوم هذا المصطلح وسبب تسميته وما هو المقصود به، ولمن لم يقرأ المقال فإن الطابور الخامس هو مصطلح أطلقه اللواء «اميليو مولا» أثناء الحرب الأهلية الأسبانية التي نشبت في الفترة 1936 إلى 1939 بين الجمهوريين اليساريين والوطنيين، ويقصد به الفئة التي تنشر الشائعات والأكاذيب لتثبيط الهمم وإضعاف الجبهة الداخلية وشق الصفوف تمهيدًا لاقتحام القوة المعادية، وقد ثبت في أكثر من جهة أن خطرها ودورها في توجيه نتيجة الحروب لا يقل عن دور الجيوش المقاتلة إن لم يكن أكثر منها. والذي أعادني إلى تناول هذا الموضوع ولو بصورة مغايرة هذه المرة ما قرأته خلال الأسبوع الماضي بالبدء في الإعداد لتكوين متطوعين إلكترونيين؛ لمحاربة الفكر المتطرف، من طلاب المدارس، ويكون دورهم دعم الجهات الأمنية، بل دورًا مكملًا لها في محاربة هذا الفكر الذي أصبح خطره خطرًا داهمًا يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار وإضعاف الأوطان وتسهيل مهمة الأعداء المتربصين بها، والذين ينتظرون ساعة ضعفها للانقضاض عليها وتحقيق مآربهم وأطماعهم ومقاصدهم الخبيثة. ومع أن هذا الدور هو واجب على كل مواطن مخلص لوطنه ومنتم له حق الانتماء إلا أن تصدي فئة الطلاب لهذه المهمة هو عمل إيجابي يثلج الصدر ويحقق الغاية ويبعث الأمل والثقة لأسباب عديدة أهمها: أن فئة الشباب عادة هي الفئة الأكثر نقاء وإخلاصًا خاصة إذا أخلص المجتمع وأحسن تربيتها على الأخلاق الفاضلة أولًا ثم على تعظيم مشاعر الولاء والانتماء للأمة والوطن وولاة الأمر، ثم إنهم الفئة الأكثر احتمالًا لما يتطلبه هذا الدور من قدرات جسدية تفي بالجهود التي ينبغي أن يقوم بها من يتصدى لهذه المهمة، ثم إنهم بذلك يوجهون أوقات فراغهم في عمل نافع يخدمون به الوطن والمجتمع وبطريقة جاذبة لهم، حيث إن انشغال هذه الفئة بالتقنية الحديثة ووسائل الاتصال الاجتماعي هو الأكثر بين الفئات الأخرى في المجتمع وهذه المهمة تتناسب مع هذه الاهتمامات وتتيح لهم استخدام نفس الوسائط لتحقيق غايات نبيلة بعد أن كانت وسيلة ليس لإضاعة أوقاتهم فقط بل ربما لإحداث آثار سلبية على سلوكياتهم وأفكارهم ومعتقداتهم أيضًا. من الأسباب الأخرى أيضًا التي تجعل فئة الطلاب الأكثر قدرة على تحمل هذه المسؤولية هو إمكانية مشاركة آلاف الطلاب في هذه المهمة التي هي مهمة تحتاج فعلًا إلى مثل هذه الأعداد نظرًا لحجم العمل المضاد الذي لا يكل ولا يمل عن إشاعة الأخبار الكاذبة والتحريض المستمر مستغلًا في ذلك الإمكانيات التي تتيحها له شبكة الإنترنت وغيرها من منصات التواصل وآلاف الحسابات على هذه الشبكات. وفي المقابل، فإن المشاركين ينبغي أن يكونوا مجهزين معرفيًا ومعلوماتيًا وأن يكون الطلاب عماد هذا العمل فإن هذا لا يعني أن تتخلى فئات المجتمع الأخرى عن دورها لأن المعركة مع الفكر الضال وكل القوى المعادية داخلية كانت أو خارجية هي معركة الجميع، وكما هو الجيش المقاتل في ساحة المعركة بحاجة إلى جبهة داخلية قوية من ورائه وهم بحاجة أيضًا إلى دعم كل مؤسسات الوطن الرسمية والخاصة بما يتناسب مع أهمية الدور المأمول والأخطار التي يساهم في دفعها هؤلاء الجنود عن الوطن، وكما رأينا - والحمد لله- يقظة القوى الأمنية بكافة تشكيلاتها وقدرتها على إحباط مخططات الإرهاب ورد خطره وكيده سواء من حيث محاصرة الخلايا الإرهابية وكشف ما تضمره للوطن والمواطنين أو مهاجمة أوكار الإرهاب أو التصدي لمحاولات التسلل والترهيب عبر الحدود؛ مما أدى إلى إحباط أهداف الإرهابيين وإفشالها. فإن دور الطلاب سوف يكون على نفس المنوال من حيث كشف مصادر الفتنة والمنصات الإلكترونية والأساليب والحسابات التي يوظفونها لتحقيق غاياتهم الدنيئة ومهاجمتها وتعرية أكاذيبهم وتفنيد الشائعات وكل ما يستخدم للإساءة للوطن والوحدة الوطنية والمقومات الاقتصادية والأحوال الاجتماعية وتشويه صورة البلاد والمؤسسات والإساءة للدولة والوطن ودس السم في العسل. نعرف جميعًا أن كثيرًا من الدول والمجتمعات والأجهزة في شتى أنحاء العالم تعمل جاهدة على استخدام التقنية الحديثة ممثلة بالشبكة العالمية لأغراضها وهي في معظمها تستخدمها استخدامًا سيئًا وخاصة القوى المعادية للمملكة والأمة وخاصة الكيان الصهيوني الذي نشرت الصحف مؤخرا خبر قيام قيادات أجهزته السرية والاستخباراتية بتكريم أعضاء فريق متخصص في بث الشائعات وإضعاف المجتمعات العربية لمصلحة الكيان الصهيوني وهو فريق يضم عشرات ممن ينتحلون أسماء عربية ويستخدمونها في بث الفرقة والتحريض والإيقاع بالشباب وجمع المعلومات الاستخباراتية وإضعاف الوحدة الوطنية للأقطار العربية.. ولكن ما يميز المتطوعين الإلكترونيين هو الدفاع عن الوطن وفضح أكاذيب أعدائه ونواياهم وتقوية الجبهة الداخلية وحماية الوطن ومكتسباته.