شمعون.. مسؤولية من؟!
أن الهجمات الفيروسية للحواسب الآلية متواجدة طوال السنة وفي كل الأوقات، ودرجاتها مختلفة من حيث التأثير. البعض منها يمكن التصدي لها، والبعض أضرارها محدودة ولا نكاد نشعر بها. والبعض الآخر يكون متطورا جدا ويستطيع خرق أنظمة الحماية للحواسب الآلية والخوادم وحتى الاحتياطي منها. ويصبح أثرها ظاهرا مثل الفيروسات التي انتشرت مؤخرا ومنها فيروس «شمعون 2» وفيروس «الفدية»، والذي أدى إلى تعطيل المئات إن لم يكن الآلاف من أجهزة الحاسوب والخوادم في القطاع العام والخاص. من ناحية تاريخية، فإن مصطلح كلمة «فيروس» أطلق من قبل مهندس الحاسوب فرد كوهين في عام 1985م، وذلك بحسب موقع ويكيبيديا. وذكر الموقع أيضا أن مارك غايسون من جامعة ردينغ كان أول إنسان يتعرض للإصابة بفيروس الكمبيوتر. وفي عام 2012 سبق لفيروس «شمعون1» أن اخترق الآلاف من الأجهزة الشخصية. وأتمنى أن يكون ذلك الحدث درسا للتعاون فيما بيننا والتعلم للاستفادة منه مستقبليا، وحتى يصبح تأثير الفيروس الحديث «شمعون 2» أقل تأثيرا من سابقه. وهذا من الأشياء البديهية، وهو أيضا من باب «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» كما جاء في الحديث الشريف. أما من ناحية اقتصادية، فالبعض يقدر الخسائر للفيروس الأخير «شمعون 2» بالملايين من الريالات. وقد ذُكر في عدة مواقع صحفية، أن خسائر الهجمات الإلكترونية في العام الواحد عالميا يبلغ 445 مليار دولار!!. وأعتقد أن من النقاط والدروس المهمة هو توظيف المواهب المبدعة من شبابنا في هذا المجال. وإنفاق الأموال عليهم بسخاء، ومنحهم مكافآت مجزية ومغرية لصد مثل هذه الهجمات الإلكترونية، فإنفاق بعض الآلاف عليهم خير من خسارة الملايين! بل هي خير من إنفاقها في أمور أخرى أقل أهمية. أما بالنسبة للمستوى الشخصي، فهنا يأتي دور التوعية ووعي المواطن بألا يكون هو الحلقة الأضعف!! وخصوصا إذا علمنا وبحسب بعض الإحصائيات، فإن 90% من الهجمات على مواقع الإنترنت العالمية تبدأ بالتصَيد عن طريق البريد الإلكتروني Phishing Email أي بسبب الأخطاء الفردية. إن عدم المسؤولية (أنا ما لي شغل) هو خطأ فادح لأن زمننا هو عصر الانترنت والحواسب والاتصالات، وقد قيل: معظم النار من مستصغر الشرر. يعني دون مبالغة كل جهاز حاسب آلي شخصي في المنزل أو العمل هو حارس على بوابة الوطن الإلكترونية. والمسألة لا تحتاج أن يكون كل واحد منا خبيرا في الحاسبات. فالقضية جدا سهلة، ابتداءً عليك تحديث برامج الحماية والتطبيقات التي في حاسوبك أولا بأول أو وضعها على خاصية التحديث الآلي لبرنامج الحماية (يعني لا تتعب نفسك، فهل هناك أسهل من ذلك؟!). الأمر الآخر قلل من حب الاستطلاع، وما أعنيه أنه كلما جاءك ملف مرفق قمت بفتحه وأنت لا تعرف مصدره، وكما قيل في المثل الإنجليزي: (Curiosity killed the cat) بمعنى الفضول قتل القطة. وهو مثل يضرب للتحذير من الفضول وحب الاستطلاع الذي قد يؤدي إلى ضرر كبير. أخي القارئ العزيز ملف مرفق أو روابط في بريدك الإلكتروني من شخص لا تعرفه ليس هناك ضرورة ملزمة للاطلاع عليه. وصدقني ولو كان الإيميل المرسل إليك ضروريا جدا، فسوف يتصل بك الشخص المعين هاتفيا للأهمية!!. إضافة إلى ذلك تحميل ملفات من مواقع غير موثوقة أو غير معروفة هو من رؤوس البلاء ومنها قد تأتي أضرار غير محمودة العواقب، ولعلك تتركها من باب «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه»!!. أما الخطوة الثالثة، فالملفات المهمة ضعها في ذاكرة خارجية (Flash Memory) أو قرص صلب، وهي لن تكلف الكثير من المال أو الجهد. وهي أيضا لا تحتاج إلى مساحة تخزينية كثيرة إذا ابتعدنا عن تحميل كل ما هب ودب من المقاطع المرئية وغيرها والتي هي أصلا موجودة على النت دوما. إذا ببساطة خزن من البيانات ما هو فقط فعلا ضروري. أخيرا، لا شك أن المملكة لها مكانتها القيادية والمرموقة في الوطن العربي والإسلامي، وكذلك ثقلها الدولي (هي من ضمن دول مجموعة العشرين G20) فمن الطبيعي أن يكون لها حساد وحاقدون سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، ولكن «ما يهزك الريح يا مركب وطنا». وتلك الهجمات الإلكترونية هي جبهة أخرى لا بد أن نتصدى لها جميعا كالجسد الواحد، وكل عليه مسؤولية تحملها كأفراد أو كمجموعات في القطاع العام والخاص بلا استثناء.